الموجز العربي | معًا نصنع الحدث وننقل الحقيقة

علماء يكشفون سر الفجوة الزمنية في تاريخ نهر كولورادو

السبت 18 أبريل 2026 12:14 مـ 1 ذو القعدة 1447 هـ
نهر كولورادو
نهر كولورادو

يُعد نهر كولورادو واحدًا من أهم الأنهار في الولايات المتحدة، إذ يمتد لنحو 2330 كيلومترًا ويؤدي دورًا محوريًا في تشكيل تضاريس الجنوب الغربي، وعلى رأسها جراند كانيون، ورغم هذه الأهمية، ظل تاريخه الجيولوجي يحمل لغزًا كبيرًا، تمثل في فجوة زمنية تُقدر بخمسة ملايين سنة اختفت خلالها أدلة واضحة على مساره، قبل أن يعود للظهور كأحد أبرز الأنهار التي أعادت تشكيل المنطقة.

دراسة حديثة تكشف أن نهر كولورادو كان يصب في بحيرة بيداهوتشي

كشفت دراسة علمية نُشرت في مجلة ساينس أن النهر لم يختفِ فعليًا، بل كان يتدفق نحو بحيرة داخلية قديمة تُعرف باسم “بيداهوتشي”، تقع شرق جراند كانيون، وأوضحت النتائج أن هذه البحيرة شكلت خزانًا ضخمًا استقبل مياه النهر ورواسبه لملايين السنين، قبل أن تمتلئ وتفيض، ما أدى إلى اندفاع المياه مجددًا نحو الغرب وربط النهر بخليج كاليفورنيا، وتُعد هذه المرحلة نقطة تحول رئيسية في تاريخ النهر، إذ تمثل بداية تشكّله بالشكل الحالي.

تحليل بلورات الزركون يحدد عمر ومسار رواسب النهر بدقة

اعتمد الباحثون على تقنيات متقدمة، أبرزها تحليل بلورات “الزركون”، التي تُعد من أدق الوسائل لتحديد أعمار الصخور، ومن خلال قياس نسب نظائر اليورانيوم والرصاص، تمكن العلماء من تتبع مصدر الرواسب التي وُجدت في بحيرة بيداهوتشي، وأظهرت النتائج أن هذه الرواسب، التي يعود عمرها إلى نحو 6.6 ملايين سنة، تحمل خصائص جيولوجية مطابقة لرواسب نهر كولورادو، ما يؤكد أن النهر كان يغذي البحيرة خلال تلك الفترة، كما دعمت الأدلة الأحفورية، مثل بقايا الأسماك، فرضية وجود نظام مائي نشط وقوي التدفق.

عوامل جيولوجية ساهمت في إعادة تشكيل مسار النهر

تشير الدراسة إلى أن النهر واجه تحديات طبيعية معقدة، أبرزها مرتفع “قوس كايباب”، الذي شكل حاجزًا جيولوجيًا أمام تدفق المياه، ويرجح الباحثون أن فيضان البحيرة القديمة كان العامل الحاسم في تمكين النهر من تجاوز هذا العائق، كما لعبت عمليات التآكل الرأسي وتكون القنوات الجوفية دورًا مهمًا في إعادة رسم مسار النهر عبر ملايين السنين.

وتؤكد هذه النتائج أن تشكل جراند كانيون لم يكن حدثًا مفاجئًا، بل عملية تدريجية معقدة شارك فيها النهر عبر مراحل زمنية طويلة، ويُظهر هذا الاكتشاف أن نهر كولورادو لم يكن مجرد مجرى مائي، بل قوة جيولوجية هائلة ساهمت في ربط الأنظمة البيئية وإعادة تشكيل سطح الأرض، لتبقى بلورات الزركون شاهدة على تاريخ خفي ظل مدفونًا لملايين السنين.