هل وسائل التواصل الاجتماعي أخطر من الألعاب؟.. دراسة تجيب عن تشتت انتباه المراهقين
توصلت دراسة علمية حديثة أُجريت في السويد إلى أن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي يُعد العامل الأساسي في زيادة معدلات تشتت الانتباه لدى المراهقين، في حين لم تجد الدراسة دليلاً يربط الألعاب الإلكترونية بهذه المشكلة السلوكية.
هل السوشيال ميديا أخطر من الألعاب؟
ووفقًا لما أورده موقع Medical Express في تقرير نُشر أمس الجمعة، فقد أظهرت نتائج الدراسة التي نُشرت في دورية طب الأطفال وجود ارتباط واضح بين قضاء وقت طويل على تطبيقات التواصل الاجتماعي، وظهور أعراض اضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط لدى الفئة العمرية من 10 إلى 14 عامًا.

وفي تحليل علمي نُشر عبر موقع The Conversation، أوضح عالما الأعصاب توركيل كلينغبيرغ وسامسون نيفينز، من معهد كارولينسكا السويدي، أن التحول الرقمي الحالي يُمثل "تجربة واسعة النطاق وغير مخطط لها"، وأشارا إلى أن الدراسة اعتمدت على متابعة أكثر من 8000 طفل على مدار أربع سنوات، مع مقارنة تأثير ثلاث عادات رقمية رئيسية: الألعاب الإلكترونية، ومشاهدة التلفاز ومقاطع الفيديو، واستخدام منصات التواصل الاجتماعي مثل تيك توك وإنستغرام وسناب شات.
هل وسائل التواصل الاجتماعي تشتت انتباه المراهقين؟
كشفت النتائج أن الاستخدام المتكرر لوسائل التواصل الاجتماعي ارتبط بزيادة تدريجية في ضعف التركيز، وهو أحد الأعراض الجوهرية لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، بينما لم تُسجل نفس العلاقة لدى الأطفال الذين يقضون وقتهم في الألعاب الإلكترونية أو مشاهدة الفيديوهات.
وأشار الباحثان إلى أن فرط النشاط لم يُظهر نمط تصاعد طويل الأمد، كما استمرت النتائج حتى بعد استبعاد العوامل الوراثية ومستوى دخل الأسرة، ما يعزز من قوة الاستنتاجات.
هل كل الشاشات متشابهة؟
تُعيد الدراسة النظر في المخاوف الشائعة حول التأثير السلبي العام للشاشات، إذ أكد الباحثان أن عدم وجود تأثير مماثل للألعاب أو مقاطع الفيديو ينفي فكرة أن جميع الوسائط الرقمية تُحفّز الدماغ بالطريقة نفسها، ويرجح العلماء أن طبيعة منصات التواصل، التي تعتمد على الإشعارات المتكررة والتفاعل المستمر، تُسهم في تقويض القدرة على التركيز المتواصل حتى خارج أوقات الاستخدام المباشر.
ورغم أن التأثير الفردي للدراسة كان محدودًا من الناحية الإحصائية، إلا أن الباحثين حذروا من أن التأثير على مستوى المجتمع قد يكون كبيرًا، وقدّر الفريق البحثي أن زيادة ساعة واحدة يوميًا في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق سكاني واسع قد ترفع معدلات تشخيص اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط بنحو 30%.
وبحسب البيانات، بلغ متوسط استخدام المراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي نحو خمس ساعات يوميًا، فيما ارتفعت نسبة من وصفوا أنفسهم بأنهم "متصلون بالإنترنت بشكل دائم" من 24% عام 2015 إلى 46% في عام 2023، وفي هذا السياق، تفرض معظم المنصات الأمريكية حدًا أدنى للعمر يبلغ 13 عامًا، بينما أقرت أستراليا تشريعًا جديدًا يرفع الحد الأدنى إلى 16 عامًا اعتبارًا من ديسمبر 2025، مع فرض غرامات على الشركات المخالفة.
