البنك الدولي: هل يمكن للتوعية بالتبرع بالأعضاء زيادة عدد المتبرعين ؟
بدأ البنك الدولي تقريره الأخير بسؤال محوري زرع الأعضاء ينقذ الأرواح ولكن هل يمكن أن يؤدي نشر الوعي بالتبرع إلى زيادة تسجيل المتبرعين؟ وأوضح التقرير المنشور على الصفحة الرسمية للبنك الدولي بموقع فيسبوك السبت 20 ديسمبر 2025 أن آلاف الأشخاص يموتون سنويًا أثناء انتظار زراعة الأعضاء ليس بسبب نقص الخبرة الطبية أو التكنولوجيا بل بسبب قلة الأعضاء المتاحة مقارنة بالطلب خاصة في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.
أسباب نقص التبرع بالأعضاء في تونس
ركز التقرير على تونس كنموذج للدراسة مبين أن أسباب هذه المشكلة ترجع إلى:
- قلة المعرفة حول التبرع بالأعضاء.
- ضعف الثقة في المؤسسات الطبية.
- القلق بشأن الاتجار بالأعضاء أو المحظورات الدينية رغم تشجيع الإسلام للتبرع بالأعضاء.
وأشار التقرير إلى أن سياسة الموافقة المفترضة التي اتبعتها تونس منذ 1991 مثل العديد من الدول الأوروبية لم تحقق النتائج المرجوة بسبب رفض الأسر وعدم الثقة في المؤسسات ما أدى لاستمرار الفجوة بين العرض والطلب على الأعضاء.
تأثير نشر الوعي على المعرفة والثقة بتونس
أظهر التقرير أن الحملات التوعوية ساهمت في تحسين مستوى المعرفة والثقة إذ ارتفع:
- مستوى المعرفة الطبية والقانونية بنسبة 1.1% و0.8%.
- الثقة في المؤسسات بنسبة 0.7%، كما تراجعت المفاهيم الدينية الخاطئة وأصبح الطلاب أكثر وعي بأن الإسلام يشجع التبرع بالأعضاء على الرغم من أن تأثير هذا العامل كان أقل قوة مقارنة بالمعرفة والثقة بالمؤسسات.
دور الأسرة في اتخاذ قرار التبرع
أوضحت الدراسة أن موافقة الأسرة عامل حاسم حيث كان الطلاب الذين يتوقع موافقة أسرهم أكثر احتمال لتسجيل رغبتهم بالتبرع بنسبة 7.4% بعد التدخل التوعوي، وأكد التقرير أن التبرع بالأعضاء في تونس قرار أسري بالدرجة الأولى وأن السياسات الفعالة يجب أن تراعي ديناميكيات الأسرة والسياق الاجتماعي مع الاعتماد على الخبراء لنقل المعلومات الصحيحة.
أفاد التقرير أن التدخلات التوعوية أقل تكلفة مقارنة بالبدائل الطبية مثل غسيل الكلى وتحقق نتائج ملموسة على تسجيل المتبرعين كما أن وجود خبراء طبيين موثوقين يعزز الثقة في المؤسسات ما يترجم إلى سلوكيات إيجابية لدى المجتمع.
توصيات البنك الدولي للتبرع بالأعضاء
اختتم التقرير بالتأكيد على ضرورة توسيع نطاق حملات التوعية لتشمل جامعات ومجتمعات أكبر خارج تونس مع متابعة تأثيراتها على المعرفة والثقة والسلوك، كما شدد على أن تحقيق فائدة زرع الأعضاء يتطلب عدد كافي من المتبرعين مع تصميم سياسات توعية متكاملة تراعي العوامل الأسرية والاجتماعية والدينية بالاعتماد على خبراء موثوقين لبناء الثقة ليصبح هذا النموذج قابل للتطبيق في بلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

