لماذا تم إختيار 18 ديسمبر يوم عالمي للاحتفال باللغة العربية؟
تعد اللغة العربية واحدة من أقدم اللغات السامية وأكثرها انتشار في العالم إذ يتحدث بها ما يقارب نصف مليار إنسان، ينتشرون في دول الوطن العربي الممتدة بين قارتي آسيا وإفريقيا، ولم تكن العربية مجرد وسيلة تواصل بل لعبت دور محوري في تشكيل الحضارة الإنسانية منذ عصور ما قبل الإسلام حيث استخدمت في الشعر والنثر وسائر الفنون ثم ازدادت مكانتها بعد ظهور الإسلام وأصبحت لغة القرآن الكريم والعبادات ما جعل تعلمها ضرورة دينية وثقافية لملايين المسلمين حول العالم.
ورغم إدراك الجميع لقيمة اللغة العربية وأثرها الحضاري يتجدد التساؤل كل عام لماذا خصص يوم 18 ديسمبر تحديدًا ليكون اليوم العالمي للغة العربية وهذا ما سنوضحه لك خلال مقالنا
كيف بدأت رحلة الاعتراف باللغة العربية داخل الأمم المتحدة؟
بعد تأسيس منظمة الأمم المتحدة عام 1945 انضمت الدول العربية تباع إلى عضويتها وبدأت جهود دبلوماسية متواصلة لاعتماد اللغة العربية ضمن لغات العمل الرسمية، وكانت أولى الخطوات المهمة عام 1954 حين أصدرت الجمعية العامة قرار يسمح بالترجمة التحريرية إلى العربية للوثائق ذات الطابع السياسي أو القانوني بشرط تحمل الدولة الطالبة لتكاليف الترجمة.

موعد توسع استخدام اللغة العربية في المؤسسات الدولية
شهدت ستينيات القرن الماضي تطور ملحوظ حيث أقرت منظمة اليونسكو عام 1960 استخدام اللغة العربية في المؤتمرات الإقليمية التي تعقد في الدول الناطقة بها مع ترجمة الوثائق الأساسية، وفي عام 1966 تعزز هذا التوجه بقرارات تضمن توفير الترجمة الفورية إلى العربية خلال الجلسات العامة، ثم اعتمدت العربية كلغة عمل داخل المنظمة عام 1968 مع ترجمة محاضر الاجتماعات والوثائق الرسمية.
لماذا كان عام 1973 نقطة تحول في تاريخ اللغة العربية؟
بفضل الضغوط الدبلوماسية العربية خاصة من المغرب وعدد من الدول العربية أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1973 القرار رقم 3190 الذي نص على اعتماد اللغة العربية لغة رسمية للجمعية العامة وهيئاتها، وتبع ذلك توسيع نطاق استخدامها كلغة عمل في المؤسسات التابعة للأمم المتحدة بدعم مباشر من عدة دول عربية من بينها مصر، والعراق، والسعودية، وتونس، الجزائر.
سبب اعتماد 18 ديسمبر يوم عالمي للغة العربية
في أكتوبر 2012 وخلال الدورة الـ190 للمجلس التنفيذي لليونسكو تقرر رسميًا تخصيص يوم 18 ديسمبر للاحتفال باليوم العالمي للغة العربية، وهو التاريخ الذي يوافق اعتمادها لغة رسمية في الأمم المتحدة عام 1973، واحتفل بهذا اليوم للمرة الأولى في العام نفسه ثم أدرج لاحقًا ضمن البرامج السنوية الدائمة لليونسكو باعتباره مناسبة للاحتفاء بدور اللغة العربية في الثقافة والحضارة الإنسانية.
