شنغن عسكري جديد.. أوروبا تسرع تحركاتها استعدادًا لاحتمال صدام مع روسيا
أعادت الحرب الروسية - الأوكرانية تنبيه أوروبا من "غفوة عسكرية" امتدت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لتدفعها إلى سباق متسارع لتعزيز قدراتها الدفاعية والأمنية، ومن أحدث خطوات هذا المسار محاولة إزالة العوائق اللوجستية التي تحدّ من حركة القوات داخل القارة.
شنغن عسكري جديد
هذا التوجه الجديد لا يأتي بمعزل عن موجة قرارات اتخذتها الدول الأوروبية في السنوات الأخيرة، من توسيع التسلح وتقوية الجيوش إلى رفع الإنفاق الدفاعي، في ظل قناعة تتصاعد بأن احتمال مواجهة مباشرة مع روسيا لم يعد افتراضًا نظريًا، بل سيناريو يجب الاستعداد له بكل الوسائل.
وفي تبرير هذا التحرك، استشهد المفوض الأوروبي للدفاع، أندريوس كوبيليوس، بقول شهير للجنرال الأميركي جون بيرشينغ "المشاة يكسبون المعارك، لكن اللوجستيات تكسب الحروب"، وهي مقولة تزداد أهميتها اليوم بالنسبة لأوروبا، بعدما كشفت الاختبارات العملية أن قدرة دول الاتحاد على تحريك قواتها عبر القارة ما زالت محدودة وبطيئة مقارنة بمتطلبات أي صراع محتمل.
ولخص مسؤول أوروبي المشكلة قائلاً إن "وصول رتل دبابات من إسبانيا إلى بولندا بعد انتهاء الحرب مثال حي على عمق الخلل".
أوروبا تسرع تحركاتها استعدادًا لاحتمال صدام مع روسيا
يشدد محللون عسكريون على أن البيروقراطية الأوروبية تشكل أحد أبرز العوائق أمام انسيابية تحريك القوات، إذ يتعين الحصول على تصاريح منفصلة من كل دولة عضو لعبور المركبات والدبابات، وفي كثير من الحالات تفرض على هذه الآليات طرق التفافية بسبب ضعف البنية التحية أو عدم تحمل بعض الجسور لوزنها.
وسبق لديوان المحاسبة الأوروبي أن انتقد هذه الأوضاع، مشيرًا إلى أن إحدى الدول الأعضاء رفضت مرور دبابات عبر أراضيها لأن وزنها تجاوز الحد المسموح به وفق قوانين السير.
وللتعامل مع هذه الثغرات، حدد الاتحاد الأوروبي نحو 500 نقطة عبور أساسية على الطرق التي يرجح استخدامها عسكريًا في أي طارئ مستقبلي، إلا أن المفوضية الأوروبية ترى أن غالبية هذه النقاط تحتاج لإعادة تأهيل وتطوير، وهي عملية قد تتطلب ما يقارب 100 مليار يورو.
ومن بين الحلول المقترحة إنشاء "تصريح موحد" للتنقل العسكري في أنحاء الاتحاد، على غرار اتفاقية شنغن المخصصة للأفراد، بهدف تجاوز تعدد الموافقات التي قد يستغرق بعضها أكثر من 45 يومًا، كما تأمل المفوضية في تقليص زمن نقل القوات والمعدات إلى ثلاثة أيام فقط عند الضرورة.
