أموال في الظل: داخل منظومة حزب الله السرية لتمويل أنشطته المحظورة
كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية في تحقيق موسع عن منظومة مالية سرية يستخدمها حزب الله اللبناني للالتفاف على العقوبات الأميركية من خلال جمعيات خيرية محظورة وشركات دفع رقمية محلية تعمل كقنوات خفية لجمع وتحويل الأموال.
ووفقًا للتحقيق، تلجأ جمعيات تابعة للحزب، بينها مؤسسة الشهيد ومؤسسة الجرحى وجمعية الإمداد الإسلامية (الفرع اللبناني لمؤسسة الإمام الخميني للإغاثة)، إلى شركتي الدفع الإلكتروني “ويش موني” (Whish Money) و “أو.إم.تي” (OMT) لجمع التبرعات وتحويلها بطرق غير مباشرة.
وأشار التقرير إلى أن هذه الجمعيات دعت المتبرعين لإرسال الأموال إلى محافظ إلكترونية شخصية تعود لأفراد، بدلاً من حسابات رسمية باسم الجمعيات، في خطوة تهدف إلى تجنب الرقابة المالية وكشف الارتباط بينها وبين الكيانات الخاضعة للعقوبات.
وأكد موظفون في ثلاثة فروع لشركة “ويش موني” أن المحافظ التي تم تزويدهم بها من قبل تلك الجمعيات نشطة وتُستخدم فعليًا لاستقبال التحويلات، ما يوفر قناة بديلة لنقل الأموال بعيدًا عن النظام المصرفي التقليدي.
وبين التحقيق أن هذه الآلية تمكن من تقليل فرص اكتشاف العلاقة بين الجهات المستفيدة والأفراد الوسيطين، ما يشكل وسيلة فعالة للتحايل على أنظمة مكافحة تمويل الإرهاب، كما كشفت وثائق مالية وإيصالات تحويل بالدولار أن بعض الأموال نُقلت من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى لبنان عبر شركة RIA الشريكة لـ“ويش موني”، ثم تسلمها أفراد مرتبطون بجمعية الإمداد الإسلامية قبل إصدار إيصالات تبرع رسمية بالمبالغ ذاتها.
ويرى خبراء أن هذا النمط من التمويل يؤكد توسع الشبكات المالية الموازية لحزب الله، وقد يدفع السلطات الأميركية والأوروبية إلى تشديد المراقبة على شركات الدفع الرقمي اللبنانية المتورطة في هذه العمليات.
