تدهور الأوضاع في السودان.. نزوح متزايد بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر وبارا
تتسارع التطورات الميدانية في السودان مع اتساع نفوذ قوات الدعم السريع التي أحكمت قبضتها مؤخرًا على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور لتفتح بذلك فصل جديد من الصراع وتبدل ملامح الخوف في الإقليم المضطرب.
وفي الوقت نفسه تمكنت القوات ذاتها من استعادة السيطرة على مدينة بارا في ولاية شمال كردفان الواقعة على بعد نحو 40 كيلومتر من مدينة الأبيض وذلك بعد ساعات فقط من إعلان الجيش السوداني استعادتها.
تعد بارا منطقة استراتيجية مهمة كونها تقع على الطريق الحيوي الذي يربط ولايات كردفان بالعاصمة الخرطوم عبر أم درمان ما جعل السيطرة عليها حدث محوري في مسار الحرب، ومع دخول قوات الدعم السريع إليها بدأت موجات النزوح تتجه بكثافة نحو مدينة الأبيض حيث يعيش السكان في حالة ترقب وقلق من اقتراب المعارك.
النازحون القادمون من بارا نقلوا مشاهد مروعة ومعاناة إنسانية قاسية، فتاة وصلت إلى الأبيض بعد رحلة مرهقة روت أن والدها اضطر للسير على قدميه من بارا بعدما شارك في دفن عدد من الضحايا قبل أن يتعرض للضرب المبرح، وأوضحت أن الوضع الأمني لم يعد يسمح بدفن الموتى في المقابر العامة مما أجبر الأهالي على دفن ذويهم داخل ساحات المنازل في مشهد يختصر قسوة الواقع الذي يعيشه المدنيون هناك.
امرأة أخرى تحدثت عن اقتحامات متكررة لمنزلها من قبل عناصر الدعم السريع الذين بحثوا أولًا عن جنود ثم عادوا لاحقًا يسألون عن المال والذهب ومع تصاعد الخطر اضطرت الأسرة للنزوح سير على الأقدام حتى وصلت إلى الأبيض بعد رحلة طويلة غلب عليها الخوف والإجهاد.
تلك الشهادات تعكس حجم المأساة الإنسانية المتفاقمة في مناطق النزاع بالسودان حيث تتزايد حركة النزوح يوم بعد يوم وسط انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية بينما يظل المدنيون هم الضحية الأكبر في حرب لم تتوقف بعد.
حقيقة تصاعد النزوح في شمال كردفان
تزداد الأوضاع الميدانية في السودان تعقيد يوم بعد يوم مع تصاعد أعداد النازحين واتساع رقعة المواجهات بين الجيش وقوات الدعم السريع خصوصًا في ولايتي شمال كردفان ودارفور.
وفقًا لتقارير شبكة أطباء السودان تجاوز عدد الفارين من مدينة بارا خلال الأيام القليلة الماضية أكثر من 4500 شخص في موجة نزوح جديدة تعكس حجم المعاناة التي يعيشها السكان تحت وطأة الصراع المستمر.
وفي بيان آخر اتهمت الشبكة قوات الدعم السريع بارتكاب مجزرة في منطقة أم دم حاج أحمد بشمال كردفان راح ضحيتها 38 مدني أعزل مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتدخل العاجل لوقف العنف والانتهاكات ضد المدنيين.
من جانبها تواصل قيادة الدعم السريع نفيها المتكرر لتلك الاتهامات مؤكدة أنها لا تستهدف المدنيين في وقت تتزايد فيه الأدلة الميدانية والمقاطع المصورة التي توثق مشاهد مروّعة من مناطق النزاع.
أما مدينة الأبيض فتعيش حالة ترقب وقلق متصاعدة إذ تعمل مراكز استقبال النازحين بأقصى طاقتها لاستيعاب مئات الأسر القادمة يوميًا من القرى والمناطق المجاورة وتبذل المبادرات المحلية جهود لتنظيم الإيواء وتوفير الاحتياجات الأساسية في ظل نقص الموارد.
وفي الوقت الذي تنتشر فيه مقاطع الفيديو القادمة من الفاشر على منصات التواصل الاجتماعي والتي تظهر أعمال عنف وإعدامات ميدانية يعيش سكان الأبيض في خوف دائم من احتمال اقتراب المعارك.
إحدى السيدات من المدينة وصفت الوضع بقولها إن الجميع يعيش في حالة استعداد للرحيل فالمشهد العام يطغى عليه الخوف من المجهول بعد ما جرى في دارفور.
ورغم الأجواء المشحونة يؤكد جهاز المخابرات العامة في الأبيض أن المدينة لا تواجه تهديد مباشر حاليًا مشدد على أن الوضع الأمني لا يزال تحت السيطرة.
هذه التطورات تعكس حجم التوتر المتصاعد في شمال كردفان وتفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل الأوضاع الإنسانية في السودان مع استمرار النزوح وغياب الحلول السياسية حتى الآن.
