الفاشر تنزف: أكثر من ألفي ضحية في موجة عنف مروعة تتخللها جرائم خطف واغتصاب وقتل جماعي
تشهد مدينة الفاشر في شمال دارفور موجة عنف غير مسبوقة أسفرت خلال يومين عن مقتل ما يزيد على ألفي مدني على أيدي قوات الدعم السريع، وفق تقارير ميدانية وشهادات طبية، بينما تشير نقابة أطباء السودان إلى أن العدد الحقيقي للضحايا يفوق ذلك بكثير في ظل فوضى عارمة وتعتيم متعمد من القوات المسيطرة.
وقال المتحدث باسم النقابة في تصريحات للعربية والحدث إن “الوضع مأساوي، والجثث تملأ الشوارع، والعديد من الأسر أُبيدت بالكامل”، مشيرًا إلى أن مئات النساء والأطفال ماتوا أثناء النزوح نحو مدينة طويلة بسبب الجوع والرصاص.
أكد المدير الإقليمي لأفريقيا في اللجنة الدولية للصليب الأحمر باتريك يوسف أن نحو 250 ألف شخص نزحوا من الفاشر خلال الأسابيع الأخيرة، داعيًا إلى تأمين ممرات إنسانية عاجلة، فيما تحدثت مفوضة العون الإنساني في دارفور منى نور الدائم عن “جرائم خطف واغتصاب واحتجاز نساء وأطفال كرهائن” ارتكبها عناصر الدعم السريع ضد النازحين.
من جانبها، حذرت اليونيسف من استمرار الانتهاكات ضد الأطفال والعاملين في المجال الإنساني، مؤكدة أن الفاشر “تعيش أبشع مراحل الحرب بعد حصار دام 600 يوم”.
في تقرير صادم، كشف مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل الأميركية عن أدلة مصورة بالأقمار الصناعية تُظهر مقابر جماعية وبقع دماء وأجسام بشرية حول السواتر الترابية التي نصبتها قوات الدعم السريع، مشيرًا إلى احتمال وقوع جرائم تطهير عرقي.
وأدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الهجمات التي استهدفت مستشفى الولادة السعودي، حيث قُتل أكثر من 460 شخصًا، فيما طالبت الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي بوقف فوري للأعمال العدائية ومحاسبة المسؤولين.
بعد سقوط الفاشر، أصبحت دارفور بالكامل تحت سيطرة الدعم السريع، فيما يعيش مئات الآلاف من المدنيين في عزلة تامة وسط انقطاع الاتصالات وصمت دولي يثقل جراح المدينة المنكوبة.
