تصاعد غير مسبوق في معارك السودان.. طائرات مسيرة تشعل سماء الخرطوم واشتباكات دامية بالفاشر
يشهد السودان تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق، مع اتساع رقعة القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في العاصمة الخرطوم ومدينة الفاشر غربي البلاد، وسط تحذيرات من تدهور خطير في الأوضاع الإنسانية واستمرار الانهيار الأمني.
ففي الخرطوم، تصاعدت حدة ما يُعرف بـ "حرب المسيرات" خلال الأيام الأخيرة، حيث شنت طائرات مسيرة هجمات مكثفة فجر الخميس على مناطق جنوب ووسط العاصمة، استهدفت مطار الخرطوم الدولي ومواقع عسكرية قريبة، وأفادت مصادر ميدانية بأن المضادات الأرضية للجيش تصدت للهجوم، في حين دوت أصوات الانفجارات في أرجاء المدينة، وتسببت الغارات في حرائق وأضرار مادية واسعة.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من استئناف محدود لحركة الطيران الداخلي بين الخرطوم وبورتسودان، في خطوة اعتُبرت محاولة من الجيش لإعادة جزء من النشاط المدني رغم تصاعد المخاطر الأمنية، غير أن تجدد الهجمات يهدد بتقويض تلك الجهود ويؤشر إلى تصعيد متبادل بين الطرفين.
وفي غرب البلاد، تتواصل معارك ضارية في مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور، حيث تحاول قوات الدعم السريع إحكام سيطرتها على المدينة بعد حصار متواصل منذ أكثر من 500 يوم، وتؤكد مصادر محلية أن الجيش ما زال يحتفظ بمواقعه الأساسية داخل المدينة، مدعومًا بعمليات إنزال مظلي لتعزيز خطوط الدفاع في الأيام الأخيرة.
وشهدت المدينة قصفًا متكررًا للأحياء السكنية والمقار العسكرية، ما أسفر عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى بين المدنيين، كما تفاقمت الأزمة الإنسانية بشكل حاد نتيجة نقص الإمدادات الغذائية والطبية وانتشار الأمراض، وسط اتهامات لقوات الدعم السريع بمنع دخول المساعدات الإنسانية.
ويرى خبراء أن تصاعد القتال في الخرطوم والفاشر يشكل منعطفًا خطيرًا في مسار الحرب، مع ازدياد اعتماد الطرفين على الطائرات المسيرة والهجمات بعيدة المدى، فيما تبدو الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية عاجزة عن إيقاف النزاع المستعر منذ منتصف عام 2023.
