اكتشاف العمر.. غرسة شبكية تعيد القدرة على القراءة لمرضى فقدان الرؤية المركزية
تمكن غرسة صغيرة في الجزء الخلفي من العين بعض المكفوفين من استعادة القدرة على القراءة بعد نجاح تجربة أجريت في مستشفى مورفيلدز للعيون بلندن، التجربة شملت خمسة مرضى وأظهرت نتائج مذهلة بحسب الجراح المسؤول.
تستهدف التقنية المصابين بالضمور البقعي الجغرافي المرتبط بالعمر الذي يؤدي إلى فقدان وضوح الرؤية المركزية وتشوه التفاصيل الدقيقة ويصيب ملايين كبار السن حول العالم.
تعتمد العملية على إدخال شريحة ضوئية صغيرة تحت شبكية العين وارتداء نظارات مزودة بكاميرا تبث صور الأشعة تحت الحمراء إلى الغرسة التي تنقلها إلى معالج صغير ثم إلى الدماغ ليتمكن المريض تدريجي من تفسير الصور واستعادة الرؤية.
أوضح استشاري جراحة العيون ماهي مقيط أن التقنية تمنح رؤية عملية يمكن استخدامها في الحياة اليومية مثل القراءة والكتابة مؤكد أنها خطوة كبيرة نحو تحسين حياة المرضى.
توضح الرسوم التوضيحية كيف تعمل التقنية الحديثة حيث يرتدي المريض نظارة مزودة بكاميرا فيديو متصلة بمعالج صغير حيث ترسل الكاميرا صور الأشعة تحت الحمراء إلى الغرسة في الجزء الخلفي من العين، تستقبل الغرسة الصور وتنقلها إلى المعالج لتحسينها ثم تعود مرة أخرى إلى الغرسة وترسل إلى الدماغ ما يمنح المريض رؤية أوضح للأحرف والكلمات.
لقطات مقربة تظهر كيف تتحول الصور الضبابية من الكاميرا إلى صورة محسّنة واضحة يمكن قراءتها بسهولة مع تحسين التباين بين الحروف والخلفية.
وفقًا لبحث نشر في مجلة نيو إنجلاند الطبية شارك 38 مريض في خمس دول أوروبية بتجربة زرع غرسة Prima من شركة California Biotech Science Corporation، من بين 32 مريض خضعوا للزرع تمكن 27 منهم من استعادة القدرة على القراءة باستخدام الرؤية المركزية مع تحسن قدره 25 حرف أو خمسة أسطر على مخطط فحص العين بعد عام واحد.
بالنسبة لشيلا كان التحسن مذهل قبل الزرعة لم تكن قادرة على القراءة أما بعد تركيب الغرسة تمكنت من قراءة مخطط العين في مستشفى مورفيلدز بلا أخطاء، الآن تصر على أداء واجباتها المنزلية بسرعة لتجربة ارتداء النظارة رغم الحاجة لتركيز كبير واستخدام وسادة لتثبيت الصورة الصادرة من الكاميرا التي تركز على حرف أو حرفين في كل مرة وأحيانًا تضطر لتشغيل وضع التكبير لتمييز بعض الحروف.
شيلا فقدت بصرها المركزي منذ أكثر من 30 عام وتصف رؤيتها بأنها تشبه قرصين أسودين في كل عين وتعتمد على العصا البيضاء للتنقل بسبب تشوش الرؤية الطرفية وكانت تضطر للتخلي عن قراءة أي لافتة كبيرة عند الخروج، بعد فقدان رخصة قيادتها شعرت بالحزن الشديد لكنها اليوم سعيدة بالتقدم الذي أحرزته بفضل الغرسة وتمكنت من قراءة منشوراتها وكتبها وحل الكلمات المتقاطعة والسودوكو.
زراعة Prima لم ترخص بعد ولا تتوفر خارج التجارب السريرية كما أن تكلفة العلاج النهائية غير واضحة حتى الآن، لكن ماهي موقيت استشاري جراحة العيون أعرب عن أمله في أن تتاح التقنية لبعض مرضى هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية خلال سنوات قليلة مع إمكانية تطبيقها مستقبليًا لمساعدة مرضى آخرين يعانون من أمراض في العين.
