توفي بعد مسيرة حافلة بالنضال والرياضة.. من هو مدرب منتخب فلسطين للسيدات؟
ودعت الساحة الرياضية الفلسطينية واحدًا من أبرز رموزها، بوفاة المدير الفني للمنتخب الوطني لكرة القدم للسيدات ناصر دحبور، عن عمر ناهز 57 عامًا، بعد صراع مرير مع سرطان البنكرياس، تاركًا خلفه إرثًا من العطاء والوفاء للكرة الفلسطينية.
ينحدر الراحل من بلدة بني حارث غرب رام الله، وعُرف منذ شبابه بشخصيته القيادية وحضوره الإنساني والوطني، إذ شارك في الانتفاضة الفلسطينية الأولى، ما أدى إلى اعتقاله في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ورغم تلك التجربة القاسية، لم تفتر عزيمته، فعاد إلى الملاعب لاعب مميز في صفوف ثقافي طولكرم، حيث سطع نجمه كصانع ألعاب يمتلك رؤية فنية نادرة.
مع اعتزاله، اتجه دحبور إلى مجال التدريب، فقاد أندية مؤسسة شباب البيرة ومركز شباب الأمعري وطوباس في دوري المحترفين الفلسطيني، وبرز كمدرب ذي فكر متوازن يجمع بين الانضباط والتطوير، وفي عام 2008، أشرف على تدريب منتخب فلسطين تحت 19 عاماً في الأولمبياد، قبل أن يتولى قيادة منتخب السيدات عام 2014، في تجربة وُصفت آنذاك بأنها نقلة نوعية لكرة القدم النسائية في فلسطين.
عاد دحبور لقيادة الفدائيات عام 2022 في ولايته الثانية، فكان بمثابة الأب والملهم لجيل جديد من اللاعبات، مؤمنًا بقدرة المرأة الفلسطينية على التمثيل المشرف في الساحات الرياضية، ورغم تشخيص إصابته بالسرطان في نوفمبر 2024، واصل عمله بثبات وإصرار، وظهر للمرة الأخيرة مع المنتخب في مواجهة ودية أمام لبنان أواخر مايو الماضي، راسمًا مثالاً نادرًا في التحدي والعزيمة.
برحيله، تفقد الرياضة الفلسطينية قامة وطنية وإنسانية فريدة، جمعت بين النضال والمهنية، وبين الإيمان بالوطن والإصرار على النهوض برياضته، ليبقى اسم ناصر دحبور رمزًا خالدًا في ذاكرة الرياضة الفلسطينية.
