الموجز العربي | معًا نصنع الحدث وننقل الحقيقة

في سابقة خطيرة.. طالبان تحجب الإنترنت عن 40 مليون أفغاني بدعوى منع الرذيلة

الثلاثاء 30 سبتمبر 2025 03:53 مـ 7 ربيع آخر 1447 هـ
طالبان تقطع النت عن افغانستان
طالبان تقطع النت عن افغانستان

دخلت أفغانستان، منذ الثلاثاء، في عزلة رقمية غير مسبوقة بعد أن أقدمت حركة طالبان على تنفيذ قرار بقطع شبه كامل لخدمات الإنترنت والاتصالات، وهو ما أثار صدمة واسعة بين المواطنين وأدى إلى شلل اقتصادي واجتماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأظهرت بيانات منظمة "نتبلوكس" الدولية المتخصصة في مراقبة الإنترنت أن نسبة الاتصال الوطني تراجعت إلى أقل من 1% من المعدلات الطبيعية، ووصفت الأمر بأنه "انقطاع شامل ومتعمد" هو الأول من نوعه منذ عودة طالبان إلى السلطة عام 2021.

بداية تدريجية انتهت بقرار شامل

مصادر محلية أوضحت أن الحركة بدأت منذ مطلع سبتمبر بخطوات تدريجية لتقييد خدمات الاتصالات في عدد من الولايات، مبررة القرار بضرورة "منع الرذيلة"، قبل أن يُصدر القائد الأعلى للحركة، هبة الله أخوندزاده، تعليمات مباشرة بتعميم الإجراء على جميع الولايات، ووفقًا لمصدر حكومي، فقد تم فصل ما بين 8 و9 آلاف برج اتصالات عن الخدمة، فيما لم تُحدد طالبان موعدًا لعودة الشبكة مكتفية بالقول إن الإجراء "مستمر حتى إشعار آخر".

صدمة في الشارع والأسواق

المواطنون عبروا عن استيائهم من الخطوة التي شلت حركة الأسواق والتجارة الإلكترونية، وضيقت إمكانيات التواصل حتى داخل المدن، نجيب الله، وهو صاحب متجر يبلغ من العمر 42 عامًا في كابول، قال "نحن مثل المصابين بالعمى من دون هواتف وإنترنت، أعمالنا تعتمد على الاتصالات، والطلبات تصل عبر الهاتف، الآن الجميع في منازلهم والسوق في حالة شلل كامل".

تداعيات سياسية وإنسانية

هذا الانقطاع غير المسبوق يعزز المخاوف من أن تتحول أفغانستان إلى دولة معزولة رقميًا، في وقت يواجه فيه المواطنون أصلاً تحديات اقتصادية ومعيشية خانقة، كما يُنظر إلى الخطوة على أنها امتداد لسياسة طالبان في تقييد الحريات العامة وفرض رقابة مشددة على وسائل الإعلام والمجتمع المدني.

وبينما تؤكد طالبان أنها تعمل على "توفير بدائل للاتصال"، يرى مراقبون أن القرار يفتح الباب أمام أزمات جديدة، أبرزها توقف قطاعات الأعمال والتجارة، وتعطيل عمليات الإغاثة الدولية التي تعتمد على الاتصالات الحديثة، إضافة إلى حرمان الملايين من حقهم في الوصول إلى المعلومة والتواصل مع العالم الخارجي.

وبذلك، تبدو أفغانستان أمام مرحلة جديدة من العزلة المفروضة، حيث لم يعد الانغلاق يقتصر على السياسة والمجتمع، بل امتد ليطال فضاءها الرقمي بالكامل.