الموجز العربي | معًا نصنع الحدث وننقل الحقيقة

فيضان السودان يثير الرعب.. هل يتحول السد الإثيوبي إلى طوفان مدمر؟

الثلاثاء 30 سبتمبر 2025 01:43 مـ 7 ربيع آخر 1447 هـ
فيضانات السودان
فيضانات السودان

شهد السودان خلال الأيام الماضية فيضانات مفاجئة أثارت حالة من الرعب والقلق بين المواطنين، بعدما ضربت المياه مساحات واسعة في توقيت غير معتاد، وهو ما دفع خبراء الموارد المائية للتحذير من خطورة إدارة سد النهضة الإثيوبي.

الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، أكد أن ما يحدث ليس فيضانًا طبيعيًا، بل "فيضان مُفتعل" نتيجة قرارات إثيوبية بفتح بوابات السد بشكل مُفاجئ لتصريف كميات هائلة من المياه، وأوضح أن ذلك يتعارض تمامًا مع مزاعم أديس أبابا التي روجت طويلاً أن سد النهضة سيحمي السودان من الفيضانات الموسمية.

وأشار نور الدين في تصريحات نشرها عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك" إلى أن إثيوبيا ارتكبت خطأ فادحًا بملء بحيرة السد بكامل سعتها 75 مليار متر مكعب قبل الانتهاء من تركيب جميع التوربينات اللازمة لتوليد الكهرباء، وقال: "حتى الآن تم تركيب 8 توربينات فقط، منها 5 تعمل بصورة غير منتظمة، بينما لم تكتمل بعد محطة الكهرباء وأبراج الضغط العالي"، مضيفًا أنه كان يكفي تخزين 50 – 55 مليار متر مكعب بما يتناسب مع القدرات التشغيلية الحالية، دون الحاجة إلى تحميل السد بهذه الكمية الضخمة من المياه.

وأوضح الخبير المائي أن هذا التخزين المفرط أجبر إثيوبيا على تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل غير منظم، مما أدى إلى فيضانات أربكت السودان وتجاوزت طبيعيتها المعتادة، وهو ما يمثل خطورة أكبر من الفيضانات الطبيعية التي تأتي في مواسم يمكن الاستعداد لها.

وفيما يتعلق بموقف مصر، لفت نور الدين إلى أن المياه المحتجزة في بحيرة سد النهضة ليست خسارة فعلية لمصر في هذه المرحلة، موضحًا أن بحيرة السد العالي بأسوان ممتلئة بالفعل نتيجة الوفرة المائية في السنوات الأخيرة، وأكد: "هذه الكميات تعتبر مخزونًا إضافيًا على الأراضي الإثيوبية، وعندما يبدأ تشغيل جميع التوربينات الثلاثة عشر بكامل طاقتها، ستتدفق المياه مجددًا نحو مصر والسودان".

ومع ذلك، يرى مراقبون أن ما يحدث في السودان يشكل "جرس إنذار مبكر"، إذ قد يتحول السد من مشروع تنموي إلى مصدر تهديد وجودي إذا لم تتم إدارته بآليات أكثر أمانًا وتنسيقًا مع دولتي المصب، فبينما تواصل إثيوبيا مساعيها لإنتاج الكهرباء، يبقى هاجس الفيضان المفاجئ يطارد السودان، ويثير تساؤلات مشروعة هل يمكن أن يتحول السد إلى طوفان مُدمر عابر للحدود؟