الموجز العربي | معًا نصنع الحدث وننقل الحقيقة

دول بلا جيوش أو سلاح.. كيف تعيش من دون قوة عسكرية؟

الأحد 28 سبتمبر 2025 05:16 مـ 5 ربيع آخر 1447 هـ
دول بدون جيش
دول بدون جيش

أثار خطاب الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" في الجمعية العامة للأمم المتحدة جدل واسع بعدما أكد أن الدولة الفلسطينية المستقبلية لن تكون دولة مسلحة، داعيًا الفصائل، وعلى رأسها حركة حماس، إلى تسليم أسلحتها للسلطة الفلسطينية.

هذه الفكرة تبدو غير مألوفة في عالم يتسابق على التسلح، لكنها ليست استثناء مطلق، فهناك دول عديدة اختارت أن تعيش بلا جيوش نظامية، وأن تعتمد على الشرطة المحلية أو على تحالفات دفاعية مع قوى كبرى لضمان أمنها.

وفي القارة الأوروبية يبرز عدد من الأمثلة اللافتة، منها آيسلندا التي تنتمي إلى حلف شمال الأطلسي لكنها لا تمتلك جيش، وتعتمد على قوات الشرطة الداخلية وعلى المساندة العسكرية التي يقدمها الحلف عند الحاجة.

أما الفاتيكان فيكتفي بالحرس السويسري لحماية البابا والمنشآت السيادية، بينما تضطلع إيطاليا بمهمة الدفاع الخارجي عنه، ودول صغيرة مثل موناكو وأندورا وليختنشتاين وسان مارينو اختارت هي الأخرى التخلي عن فكرة الجيش النظامي، واكتفت بترتيبات دفاعية مع جيرانها من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا.

وفي أمريكا الوسطى تتجلى التجربة الأكثر شهرة في كوستاريكا، التي حلت جيشها منذ عام 1949 عقب حرب أهلية، وقررت أن توجه ميزانيتها نحو التعليم والصحة، لتصبح واحدة من أكثر الدول استقرار في المنطقة.

وبنما بدورها ألغت قواتها المسلحة عام 1990 بعد التدخل الأمريكي، وتعتمد منذ ذلك الحين على الشرطة الوطنية وعلى اتفاقيات أمنية مع قوى دولية للحفاظ على استقرارها.

أما في جزر المحيط الهادئ، فقد فضلت دول صغيرة مثل ناورو وتوفالو وكيريباتي وولايات ميكرونيزيا المتحدة عدم إنشاء جيوش، مكتفية بالشرطة المحلية، مع وجود ضمانات دفاعية توفرها الولايات المتحدة أو أستراليا ونيوزيلندا، وهو ما يخفف عنها عبء النفقات العسكرية الثقيلة.

وفي المحيط الهندي نجد مثال آخر في موريشيوس، التي اتخذت منذ استقلالها قرار بالاعتماد على جهاز الشرطة الوطني في تأمين البلاد، موجهة معظم مواردها المالية إلى مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية بدلًا من التسلح.

وفي منطقة الكاريبي اتجهت دول صغيرة مثل غرينادا والدومينيكا وسانت لوسيا إلى الخيار نفسه، حيث يقتصر دورها الأمني على قوات الشرطة المحلية، بينما يتم تعزيز أمنها عبر ترتيبات جماعية داخل منظمة دول شرق الكاريبي.

وما يجمع هذه الدول هو قلة عدد السكان وصغر المساحة وضعف الموارد مقارنة بدول كبرى، مما يجعل فكرة الجيش النظامي عبئ مالي أكثر من كونه ضرورة.

لذلك وجدت في التحالفات الدفاعية مع قوى إقليمية أو دولية بديل عملي يتيح لها التركيز على التعليم والصحة والتنمية، بدلًا من الانشغال بسباق التسلح.

وبينما يظل هذا النموذج محدود الانتشار عالميًا، فإنه يقدم دليل على إمكانية قيام دول مستقرة وآمنة حتى في غياب الجيوش.