الموجز العربي | معًا نصنع الحدث وننقل الحقيقة

بن غفير يتحدى الجميع.. لا تراجع عن إعدام الأسرى الفلسطينيين!

الأحد 28 سبتمبر 2025 02:27 مـ 5 ربيع آخر 1447 هـ
بن غفير
بن غفير

في مشهد جديد من التصعيد الإسرائيلي الداخلي، فجر وزير الأمن القومي المتطرف، إيتمار بن غفير، جدلاً عاصفًا بعد أن أعلن بشكل قاطع رفضه تأجيل مناقشة مشروع قانون يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، متحديًا الضغوط القادمة من مكتب رئيس الوزراء وأجهزة الأمن، ومؤكدًا أنه "لا مجال للتراجع".

تحدي صريح للقيادة الإسرائيلية

بن غفير، الذي يُعرف بمواقفه المتشددة، قال أمام لجنة الأمن القومي في الكنيست إن القانون سيعيد "قوة الردع" لإسرائيل، وسيرسل رسالة مباشرة إلى حركة "حماس" مفادها أن الثمن على ما جرى في السابع من أكتوبر سيكون باهظًا، وأضاف: "مسؤولون من مكتب رئيس الوزراء طلبوا مني تأجيل النقاش، لكنني قلت لهم: الجواب لا، لن نؤجل، ولن نتنازل."

هذا التحدي العلني وضع الحكومة في مأزق، خاصة أن تمرير مثل هذا القانون قد ينعكس سلبيًا على مصير الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة، الذين تسعى إسرائيل بكل الوسائل الدبلوماسية والعسكرية إلى إعادتهم.

تحذيرات من ثمن باهظ

غال هيرش، منسق شؤون الأسرى والمفقودين في إسرائيل، حذر بوضوح أمام اللجنة من أن إقرار القانون سيشكل "خطرًا مباشرًا" على حياة الأسرى، موضحًا أن استمرار النقاش في هذا التوقيت "قد يُفشل الجهود القائمة لتحريرهم عبر قنوات عسكرية ودبلوماسية حساسة".

كما أبدى مسؤولون أمنيون مخاوف من أن يُشعل القانون الشارع الفلسطيني ويؤدي إلى اندلاع انتفاضة جديدة، في وقت تتصاعد فيه التوترات الأمنية على أكثر من جبهة.

مشادات وانقسامات داخل الكنيست

الجدل الحاد داخل اللجنة لم يتوقف عند تبادل المواقف، إذ تطورت الأحداث إلى مشهد صاخب حين هاجم عضو الكنيست عن الحزب الديمقراطي، جلعاد كاريف، بن غفير بشدة، على خلفية زيارته الاستفزازية لزنزانة القيادي الفلسطيني الأسير مروان البرغوثي، وقبل أن يُطرد بالقوة من القاعة على يد حراس الأمن، صاح كاريف: "هناك أسرى حياتهم على المحك".

هذا المشهد يعكس عمق الانقسام داخل الساحة السياسية الإسرائيلية بين معسكر متشدد يقوده بن غفير، يرى أن التشدد هو السبيل الوحيد لإعادة "هيبة الدولة"، وبين أصوات أخرى تحذر من أن خطوات كهذه قد تتحول إلى "قنبلة موقوتة" تهدد استقرار إسرائيل الداخلي وتعقّد ملفاتها الخارجية.

معادلة مفتوحة على المجهول

وبينما يتمسك بن غفير بشعاره "لا تراجع"، تبدو الحكومة الإسرائيلية عالقة بين خيارين، وهما الاستجابة لمطالب المتطرفين بتمرير قانون الإعدام، وما يحمله من مخاطر انفجار الوضع الميداني، أو الاستماع للتحذيرات الأمنية والدبلوماسية التي تدعو إلى التروي، خشية أن يدفع الأسرى المحتجزون في غزة الثمن الأكبر.

وفي ظل هذه المعادلة المتوترة، يبدو أن مشروع القانون لن يكون مجرد خطوة تشريعية عابرة، بل قد يتحول إلى محطة فارقة في الصراع الداخلي الإسرائيلي، وإلى شرارة مواجهة جديدة مع الفلسطينيين، تضاف إلى سلسلة الأزمات المشتعلة أصلًا.