ما هي قصة أشرف مروان؟ بطل قومي أم جاسوس خائن؟
لا يزال اسم أشرف مروان، صهر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، يثير جدلًا لا ينتهي بين مصر وإسرائيل، فالرجل الذي أطلقت عليه تل أبيب لقب "الملاك" واعتبرته أحد أهم جواسيسها، تكشف وسائل الإعلام العبرية اليوم أنه لم يكن سوى "خنجر مصري مسموم" زرع في قلب جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، وأحد أبرز أبطال خطة الخداع التي مهدت لنصر أكتوبر 1973.
القناة السابعة الإسرائيلية نقلت عن الصحفي رونين بيرغمان في يديعوت أحرونوت، أن مروان لم يكن "أغلى عملاء الموساد"، كما روجت إسرائيل لعقود، بل أداة بارعة في عملية خداع مصرية متقنة، ووفق التحقيق، فقد لعب مروان دورًا محوريًا في تضليل تل أبيب، مانحًا المصريين ميزة استراتيجية سمحت لهم بمفاجأة الجيش الإسرائيلي على جبهتي سيناء والجولان.
التحقيق أكد أن مروان ضخ معلومات متضاربة عن موعد الحرب، فأربك أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وزرع ثقة زائفة داخل أقسام التحليل بالموساد، حتى التحذير الذي نقله لرئيس الموساد تسفي زامير في لندن عشية السادس من أكتوبر جاء "غامضًا ومتأخرًا"، إذ لم يمنح إسرائيل سوى 12 ساعة، بينما كانت تحتاج إلى 48 ساعة على الأقل لحشد قواتها، والنتيجة خسائر فادحة في سلاح الجو الإسرائيلي، وسقوط آلاف القتلى والجرحى في الأيام الأولى من الحرب.
اللواء شلومو غازيت، أحد أبرز قادة الاستخبارات الإسرائيلية، قال في شهادة لم يُسمح بنشرها إلا بعد وفاته: "أشرف مروان جُند بمهارة، وتلاعب برئيس الموساد، وكان هو المحرك الرئيسي في خطة الخداع المصرية".
في المقابل، استقبلت وسائل الإعلام المصرية هذه الاعترافات باعتبارها دليلًا جديدًا على بطولة مروان، وصحيفة المصري اليوم أكدت أن إسرائيل تحاول منذ عقود تشويه صورته، بينما كتب أحد الإعلاميين المصريين أن "عبقرية مروان هي دليل إضافي على براعة المخابرات المصرية"، أما قناة إكسترا نيوز فوصفت الرجل بأنه "خنجر مصري في قلب تل أبيب".
وبينما تصر تل أبيب على اعتباره "العميل الذي أخطأ في النهاية"، يرى المصريون أنه أحد مهندسي الخداع الاستراتيجي الذي مهد لعبور الجيش المصري قناة السويس وتحقيق النصر التاريخي، وقد تجلى هذا التقدير في جنازته المهيبة عام 2007، التي شارك فيها كبار قادة الدولة المصرية.
اليوم، وبعد مرور أكثر من نصف قرن على حرب أكتوبر، يبقى السؤال مفتوحًا هل كان أشرف مروان "الملاك" الإسرائيلي، أم "الملاك المصري" الذي كتب بذكائه فصلًا جديدًا في تاريخ الصراع؟ الحقيقة المؤكدة أن اسمه سيظل أحد أبرز ألغاز القرن العشرين، ورمزًا لمعركة العقول بين القاهرة وتل أبيب.
