الموجز العربي | معًا نصنع الحدث وننقل الحقيقة

منشأة غامضة تحت الأرض.. هل تخفي طهران عودة إلى طموحاتها النووية؟

السبت 27 سبتمبر 2025 05:48 مـ 4 ربيع آخر 1447 هـ
البرنامج النووي الإيراني
البرنامج النووي الإيراني

تتجدد الشكوك الدولية حول نوايا طهران النووية، بعد أن كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن أعمال بناء مكثفة داخل جبل يُعرف باسم "البيك آكس"، الملاصق لمجمع نطنز النووي الذي طالته هجمات أميركية وإسرائيلية في يونيو الماضي، الموقع الجديد، المحاط بالسرية، يثير تساؤلات حول ما إذا كانت إيران تعيد ترتيب أوراق مشروعها النووي بعيدًا عن الأعين، وبخطوات أكثر حذرًا.

الصور التي حللتها صحيفة واشنطن بوست أظهرت أن إيران تحفر أنفاقًا عميقة في امتداد جبال زاغروس، على بُعد ميل واحد فقط جنوب نطنز، ويعتقد محللون أن عمق هذه القاعات تحت الأرض قد يتجاوز ما هو موجود في منشأة فوردو، التي بُنيت أصلاً لتكون من أكثر المواقع النووية تحصينًا، هذه المعطيات تُشير إلى أن طهران تسعى لبناء منشأة يصعب استهدافها حتى بأكثر الأسلحة تطورًا.

ولم تقف المؤشرات عند حدود الحفر، فقد رُصدت شاحنات ومعدات ثقيلة تعمل على مدار الساعة، إلى جانب ثلاثة تغييرات لافتة منذ الضربات التي تعرضت لها منشآت إيران في يونيو:

  • إقامة جدار أمني جديد لتوسيع نطاق الحماية حول الموقع.
  • تحصين مداخل الأنفاق بالخرسانة والردم بالصخور، في خطوة تهدف إلى امتصاص أي قصف جوي.
  • تزايد نواتج الحفر قرب المداخل الشرقية، ما يعكس استمرار التوسع تحت الأرض.

ورغم إعلان إيران عام 2020 أن المنشأة مخصصة لتجميع أجهزة الطرد المركزي، إلا أن خبراء يشككون في هذه الرواية، فالعمق الهندسي للموقع، وطبيعة التحصينات التي يجري تنفيذها، يوحيان بوجود أهداف أكبر، مثل تخصيب اليورانيوم بسرية أو تخزين المخزون الحالي من المواد عالية التخصيب في مكان يصعب الوصول إليه.

اللافت أن طهران لم تسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة الموقع، بل تجاهلت أسئلة مديرها العام رافائيل غروسي، ما يضاعف من الغموض المحيط بالمكان، ويزداد القلق مع حقيقة أن الموقع لم يُستهدف خلال حرب الأيام الـ12 الأخيرة بين إيران وإسرائيل، ما يمنحه ميزة إضافية كـ "ملاذ محصن" لأي مشروع نووي مستقبلي.

في المحصلة، يظل السؤال مفتوحًا هل ما يجري في جبل "البيك آكس" مجرد توسع تقني معلن، أم بداية لمرحلة جديدة في سباق إيران النووي، تُدار هذه المرة من أعماق الأرض بعيدًا عن العيون الدولية؟