من هو الرئيس الكولومبي الذي هاجم أمريكا وطالب توحيد الجيوش لتحرير فلسطين؟
في خطاب لافت أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أثار الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو ضجة واسعة بعدما دعا دول العالم إلى توحيد الجيوش من أجل تحرير فلسطين، موجهاً انتقادات حادة إلى الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، ومعتبراً أن ما يحدث في غزة يمثل "إبادة جماعية" تهدد الإنسانية جمعاء.
وخلال كلمته، استحضر بيترو رموز التحرر في أميركا الجنوبية وأوروبا، من بينهم سيمون بوليفار وغاريبالدي وسان مارتن وأرتيغاس، مؤكداً أن معركة الفلسطينيين ضد الاحتلال امتداد طبيعي لتاريخ حركات التحرر التي قاومت الاستعمار.
وقال بلهجة حادة: "لقد اكتفينا من الأقوال.. يجب أن نحرر فلسطين"، داعياً شعوب آسيا والسلاف وأميركا اللاتينية إلى حمل السلاح والانضمام لما وصفه بـ"المعركة العالمية من أجل الحرية".
بيترو لم يتوقف عند فلسطين، بل وجّه اتهامات مباشرة إلى واشنطن وحلفائها قائلاً: "الولايات المتحدة لم تعد تُعلّم الديمقراطية بل تقتلها عبر سياساتها تجاه المهاجرين وجشعها"، مضيفاً أن الناتو يصنع تيارات استبدادية على مستوى عالمي.
كما اتهم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بالمشاركة في "جرائم إبادة جماعية" من خلال التغاضي عن جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة.
ويُعد بيترو أول رئيس يساري في تاريخ كولومبيا، إذ انضم في شبابه إلى حركة إم-19 المسلحة قبل أن يتحول إلى العمل السياسي ضمن التيار التقدمي والديمقراطي.
منذ وصوله إلى الحكم عام 2022، حرص على تقديم كولومبيا كقوة فاعلة في "الجنوب العالمي"، وسعى إلى إعادة صياغة العلاقات الدولية بعيداً عن الهيمنة الأميركية.
القضية الفلسطينية باتت محوراً رئيسياً في سياسته الخارجية، حيث اتخذ خطوات غير مسبوقة شملت طرد السفير الإسرائيلي من بوغوتا وخفض مستوى العلاقات الدبلوماسية، إضافة إلى وقف صادرات الفحم إلى إسرائيل. كما شبّه الجيش الإسرائيلي بالنازيين، ما فجّر أزمة دبلوماسية حادة بين كولومبيا وتل أبيب العام الماضي.
كولومبيا، التي اعترفت بدولة فلسطين عام 2018، تؤكد أن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية، وتدعو إلى إقامة سلام دائم على أساس حل الدولتين. وفي مقالاته وخطاباته الأخيرة، شدد بيترو على أن "الصمت الدولي يجعل العالم شريكاً في الجرائم ضد الفلسطينيين"، محذراً من أن مستقبل النظام العالمي على المحك.
واختتم الرئيس الكولومبي كلمته بالتشديد على أن الفلسطينيين "يستحقون العدالة"، وأن الأمم المتحدة مطالبة بوقف الإبادة فوراً والعمل "بفعالية تشبه فعالية جيش" من أجل إنقاذ الإنسانية.
