الموجز العربي | معًا نصنع الحدث وننقل الحقيقة

من هو النبي الذي قطع رأسه وهو ساجد بسبب رفضه زواج امرأة للملك؟

الإثنين 22 سبتمبر 2025 04:30 مـ 29 ربيع أول 1447 هـ
صوره ارشيفية
صوره ارشيفية

في قلب التاريخ الديني والروحي، تقف قصة النبي يحيى عليه السلام كواحدة من أبلغ القصص التي تجسد أسمى معاني الثبات على الحق، والإيمان العميق، والتضحية من أجل المبادئ.

يحيى بن زكريا – عليهما السلام – هو نبي اصطفاه الله من بين عباده، فكان رمزًا للطهارة والزهد والصدق، وأُوتي الحكمة والعلم منذ صغره، وكان لا يخشى في الله لومة لائم، يصدح بالحق دون تردد أو خوف، حتى لو كان ثمن ذلك حياته.

وُلد يحيى عليه السلام في ظروف إعجازية خارقة، حيث كان والده زكريا – عليه السلام – شيخًا كبيرًا وامرأته عاقر، ومع ذلك فإن قدرة الله – عز وجل – تجلت بولادة هذا النبي المبارك، لتكون ولادته آية من آيات الله عز وجل في إثبات أن الأمر كله بيده، لا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.

وقد عاش يحيى عليه السلام حياة زاهدة متقشفة، لا يعرف فيها الترف ولا يتقرب إلى الدنيا بزينتها، إنما كان نقي القلب، صافي السريرة، دؤوبًا في دعوة قومه إلى عبادة الله وحده وترك المعاصي والانحرافات.

وقد أرسله الله إلى بني إسرائيل ليجدد فيهم الإيمان ويعيدهم إلى طريق الحق، كما أنه بشّر بمجيء نبي الله عيسى بن مريم عليه السلام، وكان داعمًا له في دعوته، ومثبتًا لرسالته.

لكن ما يجعل قصة يحيى عليه السلام مؤثرة إلى هذا الحد هو المصير الذي لقيه بسبب تمسكه بالحق ورفضه للفساد. فقد واجه النبي يحيى موقفًا حساسًا عندما أراد الملك "هيرودس" – كما ورد في بعض الروايات – أن يتزوج من امرأة لا يحل له الزواج منها شرعًا، وقيل إنها ابنة أخيه أو زوجة أخيه، وبما أن ذلك مخالف لتعاليم الدين التي أنزلها الله، رفض يحيى هذه الزيجة بكل شجاعة وجرأة، وأعلن موقفه الرافض جهارًا نهارًا، دون أن يخشى بطش السلطة أو غضب الملك.

هذا الموقف أغضب المرأة التي كانت ترغب في الزواج من الملك، فأوعزت له بقتل يحيى عليه السلام، وطلبت رأسه انتقامًا منه، وقد استجاب الملك لرغبتها.

وأثناء أداء النبي يحيى صلاته، وهو ساجد لربه في خشوع وخضوع، قُطع رأسه في مشهد مؤلم يدل على حجم الظلم والطغيان الذي كان قائمًا آنذاك، وعلى الثبات العظيم الذي تحلى به هذا النبي الكريم حتى اللحظة الأخيرة من حياته.

وتبقى قصة النبي يحيى عليه السلام، النبي الذي قُطع رأسه وهو ساجد، رمزًا خالدًا للتضحية من أجل كلمة الحق، وقدوة لكل من يسعى للإصلاح ويواجه الفساد.

وهي قصة تلهم المسلمين وغير المسلمين بالصبر والثبات على المبادئ مهما كانت التحديات، وتُجسد بوضوح كيف أن الأنبياء لم يأتوا للدنيا بحثًا عن المناصب أو الجاه، بل جاءوا برسائل سامية بذلوا أرواحهم في سبيل نشرها.