قصة الدكتورة بان زياد طارق.. من مسيرة الطب النفسي إلى لغز الوفاة المفاجئة
أثار رحيل الطبيبة العراقية بان زياد، المختصة في الطب النفسي، موجة من التفاعل الشعبي والجدل الإعلامي، بعد العثور عليها متوفاة داخل منزلها في مدينة البصرة في الرابع من أغسطس 2025، في حادثة فتحت باب الشكوك ودفعت القضاء العراقي إلى التدخل وحسم مصير القضية بتفاصيل دقيقة حظيت بمتابعة جماهيرية واسعة.
ولدت بان زياد وترعرعت في البصرة، قبل أن تلتحق بكلية الطب في جامعتها، وتكمل مسارها الدراسي حتى نيل شهادة التخرج عام 2015، ثم انتقلت إلى التخصص في مجال الطب العقلي، حيث عُرفت بمهاراتها في التعامل مع المرضى، وقدّمت مشاركات بحثية في عدة فعاليات علمية داخل العراق، وكانت تخطّط بحسب مقربين منها لمغادرة البلاد لخوض تجربة مهنية في الخارج.
مع ظهور خبر وفاتها، انتشرت الأنباء الأولية التي لم تستبعد وجود شبهة جنائية، خاصة بعد تداول صور وتقارير أشارت إلى علامات غير طبيعية على جسدها، وهو ما غذّى فرضيات مختلفة، من بينها تورط أفراد من عائلتها، مما استدعى تدخلًا مباشرًا من الجهات العليا لنقل التحقيق إلى العاصمة.
اتخذت السلطات العراقية خطوات عاجلة لتوسيع نطاق التحقيق، وشكّلت لجنة مشتركة من الأدلة الجنائية والطب العدلي، وأخضعت الجثمان لفحوصات دقيقة، كما أوقفت أحد أفراد العائلة بشكل احترازي خلال سير التحقيقات، في وقت شهدت فيه مواقع التواصل تصاعد دعوات للمطالبة بتحقيق شفاف ومستقل.
استمر الجدل حتى منتصف أغسطس، عندما أعلن مجلس القضاء الأعلى نتائج التحقيق، مؤكدًا أن الوفاة وقعت نتيجة الانتحار، بناءً على فحوصات فنية ووجود رسالة مكتوبة بخط يد الطبيبة، إضافة إلى غياب أي مؤشرات على العنف الجسدي أو استخدام مواد سامة، وهو ما أنهى الإجراءات القانونية المتعلقة بالقضية.
خلال تلك الفترة، شهدت البصرة فعاليات تضامن مع الطبيبة الراحلة، وخرج محتجون يطالبون بالكشف عن كل تفاصيل التحقيق، فيما عبّر عدد من زملائها في المهنة عن شكوكهم تجاه السيناريو الرسمي، مؤكدين أنها لم تكن تمر بأزمات نفسية أو ضغوط واضحة، واستدلوا بسلوكها المهني المعتاد ومشاركتها النشطة في الحياة الطبية والاجتماعية.
وفي خطوة رمزية لتخليد ذكراها، قررت إحدى المؤسسات الصحية في البصرة إطلاق اسمها على قاعة داخل منشآتها، في إشارة إلى التقدير المجتمعي لما قدمته خلال مسيرتها القصيرة.
قضية بان زياد طارق، رغم إغلاق ملفها قضائيًا، تركت وراءها الكثير من الأسئلة المفتوحة، ورسخت مكانتها كواحدة من أبرز القضايا التي أثارت اهتمام الشارع العراقي خلال عام 2025.
