استراتيجية الردع المركب…هل يكرر ترامب السيناريو الفنزويلي مع إيران؟
يرى خبراء في العلاقات الدولية أن تحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران تعكس توجه مدروس لإعادة إنتاج النموذج الفنزويلي ولكن بصيغة أكثر تطور تقوم على إنهاك النظام الإيراني تدريجيًا دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة.
ما هي استراتيجية الردع المركب؟
تعتمد المقاربة الأمريكية الحالية على ما يعرف بـ الردع المركب وهي استراتيجية تجمع بين الضغط الاقتصادي القاسي عبر العقوبات والاستعراض العسكري المباشر خاصة من خلال تعزيز الوجود البحري الأمريكي قرب إيران في رسالة مزدوجة مفادها أن واشنطن قادرة على الخنق الاقتصادي ومستعدة في الوقت ذاته لاستخدام القوة إذا لزم الأمر.

العقوبات ليست وحدها في معادلة إيران
يشير محللون إلى أن واشنطن لم تعد تكتفي بإضعاف الاقتصاد الإيراني فقط بل تعمل على خلق شعور دائم لدى طهران بأن تجاوز الخطوط الحمراء خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي سيقابل برد فوري ومكلف وهو ما ينسجم مع مفاهيم الردع التقليدي الموسع.
تشابه إيران مع الحالة الفنزويلية
عند مقارنة الوضع الإيراني بما جرى في فنزويلا تظهر أوجه تشابه كبيرة أبرزها تصعيد العقوبات على قطاع النفط، وملاحقة شبكات التصدير، إلى جانب الحصار البحري غير المعلن، هذه الأدوات سبق أن استخدمت لعزل كراكاس ماليًا والضغط على السلطة سياسيًا واقتصاديًا.
رسائل البوارج الأمريكية
تعزيز الوجود البحري الأمريكي عبر تحريك حاملات طائرات ومدمرات ومقاتلات إلى الشرق الأوسط يقرأ كرسالة ردع مباشرة تؤكد الجاهزية لتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف عسكرية أو نووية، دون إعلان حرب شاملة.
يرى خبراء أن العقوبات لا تستهدف فقط الاقتصاد بل تؤدي أيضًا إلى تعميق التناقضات الاجتماعية داخل إيران، وتقليص قدرة النظام على تمويل مشاريعه الاستراتيجية، وهو ما يمنح السياسة الأمريكية بعدًا داخليًا غير مباشر، يراهن على استنزاف طويل الأمد بدل الحسم العسكري.
لماذا تختلف إيران عن فنزويلا؟
رغم التشابه في الأدوات يؤكد باحثون أن إيران ليست فنزويلا فهي تمتلك بنية أمنية أكثر تماسك وخبرة طويلة في الالتفاف على العقوبات، إضافة إلى شبكة نفوذ إقليمي وأدوات رد غير تقليدية قد تهدد أمن الملاحة أو تشعل توترات عبر حلفائها في المنطقة.
البرنامج النووي يمنح طهران هامش مهم من الردع السياسي والنفسي وهو عامل لم يكن حاضر في تجارب مشابهة ما يجعل أي تصعيد أمريكي محسوب بدقة لتفادي الانفجار الإقليمي.
اتفاق جديد بدل من حرب مفتوحة
في المحصلة يرى محللون أن ترامب لا يسعى إلى إسقاط النظام الإيراني بالقوة ولا يريد حرب شاملة بل يهدف إلى فرض اتفاق جديد من موقع القوة، وتسويقه داخليًا على أنه انتصار سياسي ضمن سياسة حافة الهاوية التي ترفع سقف المخاطر، لكنها تحمل في طياتها احتمالات خطأ قد تخرج عن السيطرة.

