تطوير صعيد مصر.. ما تأثير المشروعات الكبرى على مستقبل الاقتصاد القومي في الصعيد ؟
تواصل الدولة تنفيذ خطة متكاملة للنهوض بصعيد مصر بهدف جعله بيئة داعمة للاستثمار وقاعدة أساسية للإنتاج الزراعي والصناعي وفق توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، تعكس المشروعات الجاري تنفيذها في قرى وادي الصعايدة حجم الاستثمارات الموجهة لتحديث البنية التحتية الزراعية وتعزيز قدراتها الإنتاجية بما يسهم في دعم التنمية المستدامة في المحافظات الجنوبية ويضع الصعيد في قلب خارطة التنمية الوطنية.
حجم الاستثمارات وأولوية الصعيد في مصر
أوضحت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن الاستثمارات الحكومية المخصصة لأقاليم الصعيد خلال خطة العام المالي 2025/2026 تبلغ نحو 65.7 مليار جنيه، ويذهب الجزء الأكبر من هذه الاستثمارات إلى إقليم جنوب الصعيد بقيمة 31.7 مليار جنيه يليه إقليم شمال الصعيد بنحو 21.8 مليار جنيه ثم إقليم وسط الصعيد بـ 12.3 مليار جنيه ما يعكس أولوية الصعيد في أجندة الحكومة التنموية ويبرز دوره المحوري في إعادة توزيع الموارد الاقتصادية على مستوى الجمهورية.
التحول الاقتصادي وأثر التنمية على الصعيد
أكدت الدراسات أن خطة تنمية صعيد مصر أسهمت في إعادة رسم خريطة الاقتصاد القومي بعد أن ظل الصعيد لعقود طويلة منطقة طاردة للاستثمار خارج دوائر الإنتاج الفعال، فالمشروعات الصناعية والزراعية الكبرى خاصة في مجالات التصنيع الزراعي ومواد البناء والطاقة، حولت المحافظات الجنوبية من الاعتماد على الدعم والتحويلات إلى المشاركة الفعلية في الناتج المحلي، ما جعل الصعيد أحد روافد النمو الاقتصادي.

كما أسهمت التنمية في التوزيع الجغرافي للاستثمار من خلال إنشاء مناطق صناعية جديدة وتحسين البنية التحتية وتقديم حوافز للمستثمرين وهو ما شجع على انتقال رؤوس الأموال بعيداً عن القاهرة والدلتا وخلق أقطاب نمو جديدة في الجنوب، وربط الصعيد بسلاسل القيمة الوطنية للإنتاج والتوريد، سواء للسوق المحلية أو للتصدير، بدلاً من أن يظل مجرد منطقة استهلاكية.
تأثير التنمية على سوق العمل والاستقرار الاجتماعي بالصعيد
أسهمت مشروعات التنمية بشكل مباشر في تحسين سوق العمل من خلال خفض معدلات البطالة وتقليل الهجرة الداخلية من الصعيد إلى القاهرة، كما تم تحويل العمالة غير المنتظمة إلى قوة عاملة منتجة مما انعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وأحدثت هذه المشروعات عدالة اقتصادية نسبية من خلال تقليل الفجوة التنموية بين الشمال والجنوب وهو ما يعزز الاستدامة الاقتصادية ويحد من المخاطر الاجتماعية التي تؤثر على النمو القومي.
أبرز مشروعات جنوب الصعيد في العام المالي 2025/2026
تركز خطة المشروعات في إقليم جنوب الصعيد على حزمة واسعة من التدخلات في القطاع الزراعي والبنية المائية، وتشمل:
- تطوير ورفع كفاءة محطات الري.
- تنفيذ إجراءات لمواجهة التصحر وحماية السد العالي.
- الحد من فاقد المياه في بحيرة ناصر.
- استكمال أعمال تبطين الترع وتحديث شبكات الصرف الزراعي لخدمة المزارعين.
- تدعيم القناطر وتنفيذ مشروعات إنتاجية جديدة، بما في ذلك إنشاء مزارع ومشروعات لزراعة الجوجوبا لتعزيز الاستدامة الزراعية.
الصعيد منصة جاذبة للاستثمار الغذائي والصناعي
يؤكد خبراء التنمية أن صعيد مصر يمتلك مقومات اقتصادية وزراعية وبشرية تؤهله ليكون مركز رئيسي للاستثمار ومنصة لإنتاج الغذاء، إذا ما تم التعامل معه برؤية تنموية شاملة تعتمد على التخطيط العلمي والاستغلال الأمثل للموارد.
وأشار الخبراء إلى أن تحويل الصعيد إلى منطقة منتجة وجاذبة للاستثمار يبدأ من توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الميزة النسبية، مثل الزراعة الحديثة، الصناعات الغذائية، التصنيع الزراعي، والطاقة المتجددة، مستفيداً من اتساع الرقعة الزراعية وتنوع المحاصيل وتوافر الأيدي العاملة.
كما أن تطوير البنية التحتية يمثل حجر الأساس لأي تنمية حقيقية، من خلال استكمال شبكات الطرق، والصرف الصحي، والري الحديث، والمناطق اللوجستية، وربط القرى الزراعية بمناطق التصنيع والتصدير، ما يقلل الفاقد ويرفع القيمة المضافة للمنتج الزراعي.
تحفيز الاستثمار وربط الفلاحين بالصناعة
أكد الخبراء أن تحفيز المستثمرين المحليين والأجانب يتطلب تقديم حزم حوافز حقيقية تشمل تبسيط الإجراءات، تخصيص أراضي صناعية وزراعية بحق الانتفاع، وتقديم إعفاءات ضريبية مؤقتة للمشروعات الإنتاجية، خاصة في القرى والمراكز الأكثر احتياجاً.
وأشاروا إلى أن الصعيد يمكن أن يتحول إلى سلة غذاء لمصر عبر التوسع في الزراعة التعاقدية، تشجيع التجمعات الزراعية، وربط الفلاحين بالمصانع والأسواق، واستخدام التكنولوجيا الزراعية الحديثة، ما يعزز الأمن الغذائي ويوفر فرص عمل مستدامة.
مشروعات الوقاية والخدمات الأساسية في جنوب الصعيد
تشمل خطة المشروعات المستهدف تنفيذها في جنوب الصعيد أعمال وقائية وخدمية مثل:
- إنشاء سدود وبحيرات للحد من مخاطر السيول.
- التوسع في محطات الصرف الصحي.
- استكمال أعمال الإحلال والتجديد للمنشآت الصناعية على الترع.
- حماية جوانب نهر النيل بالحماية الحجرية.
- تعزيز منظومة الدفاع المدني.
- متابعة تنفيذ المشروع القومي لتأهيل وتبطين الترع، وإنشاء وتحديث شبكات الصرف المغطى والمصارف العامة.
تطوير القطاع الزراعي والحيواني
تركز الأعمال الزراعية على استصلاح الأراضي مثل 400 فدان غرب المراشدة، وتطوير قناطر نجع حمادي وملاحقها، وتحسين إنتاج التقاوي الحكومية، ودعم برامج التحسين الوراثي للثروة الحيوانية، واستكمال تطوير البنية الفنية لشبكات الري، بما يضمن تعزيز الإنتاجية الزراعية والحيوانية بشكل مستدام.
تعزيز الخدمات الأساسية للمواطنين بالصعيد
تغطي المشروعات خدمات شاملة للمواطنين بما في ذلك:
- تطوير شبكات ومحطات مياه الشرب والصرف الصحي في المراكز المختلفة.
- تطوير محاور الطرق الحيوية لربط القرى بالمناطق الإنتاجية.
- إنشاء وتطوير مدارس للتعليم الأساسي والفني.
- رفع كفاءة القطاع الصحي من خلال تطوير وتجهيز المستشفيات العامة والمركزية المتخصصة، وإنشاء مخازن أدوية ومراكز طبية جديدة.
من خلال هذه المشروعات المتكاملة يتحول صعيد مصر تدريجياً من منطقة طاردة للاستثمار إلى قاطرة إنتاج غذائي وتنموي، تجمع بين تحديث البنية التحتية، تعزيز الإنتاج الزراعي والصناعي، وتحقيق العدالة الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي، ليصبح نموذج ناجح للتنمية المتوازنة التي تشمل كافة أقاليم الجمهورية.

