هل يغير الذكاء الاصطناعي مستقبل المحاماة ويهدد دور الإنسان في اتخاذ القرارات القانونية؟
أكد المحامي والمستشار القانوني ناصر بن فاهد الشهراني أن الذكاء الاصطناعي مهما بلغ تقدمه لا يمكنه القيام بالمهام الأساسية للمحامي مثل ربط النصوص القانونية بالوقائع وفهم الظروف الاجتماعية والاقتصادية للموكل واستشراف توجه المحكمة وتحمل المسؤولية المهنية والأخلاقية.
وأشار الشهراني إلى حوادث دولية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حيث وعقب محامون بعد تقديم مذكرات قانونية استندت إلى أحكام واستشهادات وهمية أنشأها الذكاء الاصطناعي دون تحقق ما يؤكد محدودية الاعتماد عليه كمحامي مستقل.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي في المجال القانوني يستخدم بشكل أساسي كأداة تحليلية لتصنيف القضايا وصياغة المستندات وتقديم معلومات قانونية أولية لكنه يفتقر للفهم البشري للسياق النفسي والاجتماعي وربط الوقائع بالخبرة العملية وهو ما يجعله عرضة للأخطاء والتحيزات ويستدعي دائمًا إشراف بشري دقيق.
وحذر الشهراني من الانبهار ببعض المفاهيم التقنية التي تروج لما يسمى بالمحامي المجاني مؤكد أن الالتزام المهني وحفظ سرية الموكل وبذل الجهد القانوني لا يمكن تفويضها لخوارزمية.
وأوضح أن التجارب الدولية أثبتت أن المسؤولية القانونية تقع على المحامي وليس على الذكاء الاصطناعي وأن الاعتماد الكلي على الأدوات التقنية قد يؤدي إلى عواقب قانونية وخيمة.
وفي السياق المحلي أشار الشهراني إلى دراسة مركز الدراسات والبحوث القانونية لعام 1444هـ - 2023م التي أكدت أن الذكاء الاصطناعي يشكل فرصة لتطوير العمل القضائي شريطة اقتصار استخدامه على الجوانب التحليلية والإجرائية بما يتوافق مع المادة (24) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية ورؤية السعودية 2030.
وختم الشهراني بالقول إن الذكاء الاصطناعي لا يوازي العقل البشري في ممارسة العدالة بل أداة ذكية تعزز أداء المحامي إذا أحسن استخدامها مؤكد أن العدالة ما تزال بحاجة إلى مسؤولية إنسانية لا خوارزميات.

