الخميس 4 يونيو 2026 02:52 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
×

طوكيو تشعل سباق التسلح الآسيوي.. خطة عسكرية غير مسبوقة تغير وجه اليابان إلى الأبد

الإثنين 24 نوفمبر 2025 05:26 مـ 3 جمادى آخر 1447 هـ
اليابان
اليابان

في خطوة تعد الأجرأ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية اتخذت اليابان قرار يعيد صياغة هويتها الدفاعية ويهز الصورة التقليدية لدولة اكتفت لعقود بسياسة السلمية الصارمة، فقد أعلنت حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي عن رؤية أمنية جديدة تخرج البلاد من إطار الدفاع الذاتي البحت إلى بناء قوة قادرة على الردع والهجوم الوقائي عند الضرورة في ظل بيئة إقليمية معقدة تزداد فيها مخاطر التمدد الصيني والتهديدات الصاروخية الكورية الشمالية.

ولأول مرة منذ عقود ترفع طوكيو موازنة الدفاع لتصل إلى 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي وهي قفزة ضخمة تمهد لمرحلة توسع صناعي عسكري يشمل تطوير الصواريخ وتعزيز قدرات المراقبة والاستخبارات وإحياء قطاع التصنيع الحربي الذي ظل مقيد لفترة طويلة بقوانين داخلية صارمة.

هذا التحول لم يأتي بمعزل عن تغيرات عالمية كبرى إذ تشير التقديرات داخل اليابان إلى تراجع الاعتماد الكامل على الحماية الأمريكية خاصة مع مواقف إدارة الرئيس دونالد ترامب التي أثارت قلق طوكيو حول التزامات واشنطن التقليدية تجاه حلفائها.

وفي رسالة عسكرية مباشرة تعبر عن مرحلة جديدة وصلت المدمرة اليابانية جي إس تشوكاي إلى السواحل الأمريكية للحصول على صواريخ كروز توماهوك القادرة على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى داخل العمق الصيني أو الكوري الشمالي، وهو تطور يعني أن اليابان لم تعد تربط أمنها بوجود قوات أخرى على أراضيها بل تستعد لامتلاك قدرة هجومية حقيقية للمرة الأولى منذ 80 عام.

هذه الخطوات أشعلت نقاش واسع في آسيا حول بداية سباق تسلح إقليمي جديد لا سيما أن طوكيو تتحرك بخطى محسوبة لكنها ثابتة نحو بناء قوة تغير ميزان القوى في المنطقة، وفي مواجهة هذه الانتقادات تبرر اليابان تحولها بعبارة واضحة وهي العالم من حولنا يتغير بسرعة وإن بقينا كما نحن سنكون أول الخاسرين.

وبين تأييد داخلي متزايد لهذا المسار واعتراضات خارجية تراقب المشهد بحذر تبدو اليابان في طريقها إلى إعادة تعريف دورها في شرق آسيا ليس كدولة اقتصرت يوم على الدفاع بل كقوة فاعلة تعيد صياغة المشهد الأمني من جديد.