الخميس 4 يونيو 2026 03:52 صـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
×

من مجد الملاعب إلى مفاجأة الرصيد البنكي.. القصة الكاملة لأسامواه جيان أسطورة غانا

الأحد 23 نوفمبر 2025 06:13 مـ 2 جمادى آخر 1447 هـ
قصة أسامواه جيان
قصة أسامواه جيان

بين يوم وليلة تحولت قصة أسامواه جيان من حكاية لاعب يعيش مجده بين كبار نجوم العالم إلى صدمة أربكت جماهيره بعدما تبين أن رصيد أحد أصحب أعلى الرواتب في تاريخ الكرة الإفريقية لم يتجاوز 597 جنيه إسترليني فقط، رحلة المهاجم الغاني تشبه فصول رواية تمزج النجاح الساحق بالانكسار الحاد قبل أن تعود لترسم طريق جديد نحو التعافي.

أسامواه جيان لم يكن مجرد لاعب عابر في تاريخ منتخب غانا فقد أصبح هدافه التاريخي برصيد 51 هدف كما حقق إنجاز غير مسبوق للاعب إفريقي في كأس العالم بعدما سجل ستة أهداف في ثلاث نسخ متتالية 2006، 2010، و2014، هذا التألق فتح له أبواب الاحتراف الكبير فانتقل إلى رين الفرنسي ثم شد الأنظار أكثر نحو الدوري الإنجليزي.

في 2010 خطف جيان الأضواء بانتقاله إلى سندرلاند في صفقة ضخمة بلغت 10 ملايين جنيه إسترليني، وبرغم الضغوط ترك بصمته سريعًا فسجل 11 هدف في 33 مباراة خلال موسمه الأول، لكن المفاجأة جاءت في الموسم التالي حين وافق النادي على رحيله المفاجئ إلى العين الإماراتي بنظام الإعارة مقابل مبلغ كبير.

في نادي العين الإماراتي انفتحت أبواب المجد المالي أمام جيان فانتقل راتبه إلى مستوى غير مسبوق ليصل إلى 160 ألف جنيه إسترليني أسبوعي، لم يكن ذلك مجرد رقم فقد رد اللاعب الجميل داخل الملعب بتسجيل 112 هدف في 107 مباريات ليصبح أحد أبرز الهدافين في تاريخ الدوري الإماراتي.

عام 2015 ظهر عرض أكثر إغراء وهذه المرة من الدوري الصيني عبر نادي شنغهاي SIPG بقيادة المدرب العالمي سفين جوران إريكسون، هنا دخل جيان حقبة جديدة في مسيرته إذ أصبح ضمن قائمة أعلى لاعبي العالم أجر براتب أسبوعي وصل إلى 227 ألف جنيه إسترليني ليحتل وقتها المركز الثامن عالميًا بين أصحاب الدخل الأعلى في كرة القدم.

ورغم تلك الثروات فوجئ الجميع قبل سنوات قليلة بظهور وثائق تشير إلى أن حساب أسامواه جيان البنكي يحتوي على أقل من 600 جنيه إسترليني فقط وهو ما أثار جدل واسع حول مصير أمواله وسبب انهياره المالي المفاجئ قبل أن تتضح لاحقًا تفاصيل عن خلافات عائلية واستثمارات خاسرة والتزامات مالية ضخمة أدت إلى استنزاف ثروته.

بعد سنوات طويلة كان اسم أسامواه جيان خلالها مرادف للثراء والشهرة داخل أفريقيا وخارجها فوجئ الجمهور بتصريح صادم من النجم الغاني كشف خلاله أن رصيده البنكي لم يتبقى فيه سوى بضع مئات من الجنيهات الإسترلينية، المفارقة القاسية أن هذا اللاعب نفسه سبق أن احتل مواقع متقدمة بين أعلى لاعبي العالم دخل لكن الحياة كانت تخبئ له منحنيات حادة لم يتوقعها أحد.

القصة بدأت حين أعلن جيان في تصريح مثير للجدل عام 2018 أن حساباته لا تحتوي إلا على 597 جنيه إسترليني فقط، الأمر لم يتوقف عند التصريح بل عرض بنفسه كشوفات حسابه في تركيا خلال فترته مع قيصري سبور ليؤكد للجميع أنه لم يتقاض رواتبه حينها في واحدة من أكثر اللحظات إحراج في مسيرته.

ورغم الأزمة المالية الطاحنة التي مر بها لم يتوقف جيان طويل أمام الخسائر، فبعد اعتزاله قرر أن يفتح أبواب جديدة بعيد عن الملاعب ليعيد بناء حياته من الصفر ويؤسس لنفسه طريق مختلف تمامًا.

دخول جيان لعالم الأعمال لم يكن مجرد تجربة عابرة بل مسار شامل شمل عدة مجالات فقد حاول إطلاق شركة طيران خاصة تحمل اسم بيبي جيت كما خاض تجربة فريدة في عالم الملاكمة بامتلاكه منظمة خاصة تشرف على تنظيم البطولات.

ولم يكتفي بذلك إذ اشتهر أيضًا بشغفه بالموسيقى وأصدر أعمال فنية حققت انتشار واسع في غانا إلى جانب تأسيس مؤسسة خيرية تهدف إلى دعم الفئات التي تعاني من الفقر والتهميش.

وفي تصريحات حديثة نقلتها صحيفة ماركا أكد جيان أنه يسعى لإعادة ترتيب حياته بعيد عن السياسة التي خاض فيها تجربة قصيرة لم تدم طويل، وأعلن أنه قرر التركيز على الأعمال الإنسانية والاستثمارات الخاصة موجه رسالة واضحة بأنه يريد أن يترك أثر حقيقي في بلده بعيد عن الصراعات السياسية.

واحدة من أهم خطواته كانت الدخول بقوة في سوق العقارات حيث يمتلك عدد كبير من المباني والشقق التي تحقق له دخل ثابت، ولم يكتفي بذلك إذ امتلك أسطول يضم أكثر من 30 حافلة تعمل داخل العاصمة أكرا بالإضافة إلى محطات وقود تمنحه امتيازات وتخفيضات تشغيلية.

أما الأكثر تأثير في الحياة اليومية للغانيين فهو مشروعه في قطاع المياه عبر شركة بارادايس باك التي ساهمت في توفير مياه شرب منخفضة التكلفة عبر الأكياس المعبأة لتصبح خيار أساسي للأسر محدودة الدخل.