تصاعد تهديدات الهجمات السيبرانية مع تطور قدرات الذكاء الاصطناعي
شهدت إحدى جلسات معرض كايرو آي سي تي نقاش موسع حول التحول الضخم الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي في ميدان الأمن السيبراني حيث أكد المتخصصون أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد إضافة تقنية بل تحول إلى المحرك الرئيس للهجمات الرقمية الحديثة.
واتفق الخبراء على أن قدرات المهاجمين تطورت بشكل غير مسبوق وأن الحدود الجغرافية لم تعد تمثل أي عائق أمام الهجمات إذ باتت تعتمد على التعلم الآلي وسرعة التفاعل وأساليب التخفي الدقيقة مما يفرض على المؤسسات إعادة التفكير في استراتيجية الحماية بالكامل.
ورغم التطور الكبير في أدوات الدفاع الرقمية حذر المشاركون من أن أزمة الثقة أصبحت التحدي الأكبر خاصة مع الانتشار الواسع لتقنيات التزييف العميق مؤكدين أن العامل البشري سيظل خط المواجهة الأخير أمام أي محاولة اختراق.
أوضح أحمد علاء مدير شركة تريند مايكرو في مصر أن الذكاء الاصطناعي قلب موازين الهجمات الإلكترونية حيث لم تعد الطرق التقليدية هي المسيطرة بل أصبحت الهجمات تعتمد على أدوات ذكية قادرة على إنشاء محتوى محكم مثل رسائل بريد إلكتروني مقنعة أو ملفات مالية مزورة يصعب كشفها.
وأكد علاء أن المهاجم اليوم يستطيع تنفيذ هجوم كامل من أي مكان في العالم مستفيد من أدوات مثل التزييف العميق التي تمكنه من انتحال الأصوات أو إجراء اجتماعات افتراضية تبدو حقيقية بنسبة كبيرة، وأضاف أن بعض الهجمات أصبحت تفاعلية ترد لحظيا بطريقة تحاكي السلوك البشري ما يجعل المستخدم يظن أنه يتواصل مع شخص حقيقي.
وأشار كذلك إلى أن شركات الأمن السيبراني بدأت في دمج تقنيات ذكاء اصطناعي داخل أنظمتها للتنبؤ بالاختراقات وتحليل السلوك الشاذ قبل وقوع الضرر لكنه نبه إلى خطورة الاعتماد على أدوات ذكاء اصطناعي مجهولة المصدر كون بعضها قد يحتوي على ثغرات خفية تهدد المستخدمين.
من جانبه قال إسلام أحمد مدير تطوير الأعمال في شركة Group-IB إن الذكاء الاصطناعي أصبح يستخدم بكثافة في إنتاج محتوى مزيف عالي الجودة الأمر الذي يسهل على المهاجمين تضليل المستخدمين سواء عبر صور مفبركة أو تسجيلات صوتية مشابهة للأصل أو حتى ظهور شخصيات افتراضية تطلب تحويلات مالية أو إصدار قرارات حساسة.
ولفت إلى ظهور جيل جديد من الهجمات يعرف ب AI Worms وهي برمجيات خبيثة ذكية تتطور ذاتيًا وفق بيئة الجهاز المستهدف دون الحاجة إلى خادم رئيسي ما يجعل تتبعها أو القضاء عليها مهمة معقدة للغاية.
وأكد أن المستخدم اليوم يواجه أزمة ثقة حقيقية فالأصوات والصور والرسائل والمنصات التفاعلية لم تعد دليل على الحقيقة في ظل قدرة المهاجمين على صناعة بيئات كاملة تبدو طبيعية بنسبة مئة بالمئة.
أكد عدد من المتخصصين في الأمن السيبراني أن الذكاء الاصطناعي أحدث تحول جذري في شكل الهجمات الإلكترونية خصوصًا في مرحلتي جمع المعلومات واختراق الأنظمة حيث بات المهاجم يمتلك قدرات تحليلية لحظية تفوق الأدوات التقليدية بكثير.
وأشار كريم شيبة رئيس فريق هندسة الأنظمة في شركة فورتينت إلى أن المهاجم اليوم قادر خلال ثواني على تحليل صورة المؤسسة بالكامل باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتقنيات OSINT ما يسهل رصد نقاط الضعف واستغلالها بدقة، وأوضح أن الاعتماد على وسائل الحماية المعتادة لم يعد فعال داعي لمؤسسات إلى استخدام تقنيات دفاعية ذكية تتيح لها رؤية نقاط المخاطر بالطريقة ذاتها التي يراها المهاجم.
كما حذر شيبة من أن الهجمات القائمة على الخداع الاجتماعي أصبحت أكثر تطور فقد أصبح من السهل توليد صفحات طبق الأصل من المواقع الأصلية أو تسجيلات صوتية متقنة ما يدفع الضحية لاتخاذ قرارات حساسة دون أن تشك للحظة أنها تتعرض لعملية احتيال.
وفي الاتجاه نفسه أكد وائل محمد مهندس أول في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات بشركة Cyshield أن الهجمات الحالية لم تعد تعتمد على أنماط أو بصمات ثابتة كما كان في السابق بل أصبحت تعتمد على تقنيات التوليد الذكي والتخفي متعدد الأشكال والتعلم السياقي وهو ما يجعل اكتشافها أكثر تعقيد، وأوضح أن هذه الهجمات تتصرف كسلوك بشري متطور يتكيف مع الموقف لحظيًا مما يجعل الأدوات التقليدية عاجزة عن التعرف عليها، وشدد على أهمية حلول دفاعية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لفهم نوايا المهاجم وتحليل السلوك في اللحظة نفسها.
من جانبه قال محمد عبدالعزيز خبير الحلول التقنية في Dell Technologies إن الذكاء الاصطناعي أصبح جزء رئيسي من عمليات الهجوم والدفاع في الوقت ذاته لكنه نبه إلى خطورة الاعتماد على الأنظمة الذكية دون وجود رقابة بشرية مؤكد أن أكثر المراحل حساسية هي مرحلة الاستطلاع حيث يستطيع المهاجم رسم خريطة شاملة للبنية الرقمية للمؤسسة خلال وقت قياسي.
وأشار عبدالعزيز إلى أن المحتوى المزيف سواء كان تسجيلات صوتية أو صور أو فيديوهات أصبح سلاح يستخدم بكثرة ضد المستخدمين ويجعل الجميع عرضة للخداع، وأضاف أن الذكاء الاصطناعي الدفاعي أصبح ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها لكن الذكاء البشري سيظل في النهاية هو الصمام الأخير للأمان.

