عاصفة داخل الحزب الجمهوري وانفجار ملف إبستين يضع ترامب في قلب المواجهة
شهدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الأيام العشرة التي تلت انتخابات نوفمبر سلسلة من الاضطرابات الحادة بعدما توالت التطورات السياسية والانتخابية التي أحدثت انقسام واسع داخل الحزب الجمهوري وخارجه لتعد من أكثر الفترات توتر منذ بداية ولايته الثانية.
وبحسب تحليل حديث لمجلة نيوزويك واجه الجمهوريون سلسلة من الخسائر الممتدة من نيويورك وحتى جورجيا حيث تمكن الديمقراطيون من تعزيز حضورهم في عدد من البلديات الرئيسية، ولم تتوقف النتائج السلبية عند هذا الحد إذ تقدم الديمقراطيون بقوة في انتخابات القضاء بولاية بنسلفانيا وحققوا مكاسب في مجلس الخدمات بجورجيا كما حصدوا نتائج مهمة في استفتاءات ولايتي مين وكاليفورنيا.
واعترف فيفيك راماسوامي أبرز حلفاء ترامب ومرشح الحزب الجمهوري لمنصب حاكم أوهايو بقسوة النتائج مؤكد عبر منصة إكس أن الحزب تلقى هزيمة موجعة.
ورغم حجم الانتقادات داخل الحزب حاول ترامب النأي بنفسه عن المسؤولية مشير عبر منصة تروث سوشيال إلى أن اسمه لم يكن ضمن المرشحين معتبر أن الإغلاق الحكومي وأداء بعض المرشحين الضعيف كانا السبب الأكبر وراء ما حدث.
إلا أن استطلاعات الرأي رصدت مزاج عام متوتر ساهم في خسارة الولايات الجمهورية التقليدية مثل فيرجينيا ونيوجيرسي حيث أفاد ما يقرب من ثلثي الناخبين بأن شعورهم يميل إلى الغضب أو الإحباط تجاه الوضع العام خاصة من الناحية الاقتصادية محملين إدارة ترامب مسؤولية التدهور.
وقال لورانس وايت أستاذ الاقتصاد بجامعة نيويورك إن ترامب يواجه تحدي سياسي معقد موضح أن الرئيس يحاول تسويق فكرة تحسن الظروف الاقتصادية في وقت لا يشعر فيه المواطنون بأي تحسن فعلي.
وفي إشارة مقلقة سجل مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان هبوط كبير يقترب من مستويات الركود، بينما كشف استطلاع مشترك بين مجلة الإيكونوميست ومؤسسة يوغوف أن 62% من المستقلين يرون أن الاقتصاد يسير في اتجاه سلبي.
ورغم نجاح الإدارة في تحقيق بعض التقدم على الصعيد الخارجي خصوصًا فيما يتعلق بالهدنة في غزة فإن تجاهل القضايا الداخلية وخصوصًا الملف الاقتصادي عزز الشعور بالقلق لدى الأميركيين بشأن المستقبل.
تسببت التطورات الأخيرة في الولايات المتحدة في اهتزاز القاعدة الجمهورية نفسها إذ لم تعد الأزمة مقتصرة على الخلاف مع الديمقراطيين بل امتدت إلى داخل الحزب، فقد وصفت النائبة مارجوري تايلور غرين النتائج الانتخابية الأخيرة بأنها إنذار شديد الخطورة وهو ما دفع ترامب للرد عليها بحدة مشير إلى أنها فقدت بوصلتها السياسية على حد تعبيره.
وانضم السيناتور تيد كروز إلى صف غرين مؤكد أن الحزب الجمهوري يمر بمرحلة من الارتباك والضعف السياسي غير المسبوق.
ومع تصاعد الانقسامات حاول ترامب تهدئة الأجواء عبر تصريحات أدلى بها لشبكة فوكس نيوز تطرق فيها إلى ملف الهجرة قائل إن الولايات المتحدة بحاجة لاستقدام أصحاب المواهب والخبرات غير المتوافرة محليًا، إلا أن هذه التصريحات أثارت موجة انتقادات حادة داخل التيار اليميني معتبرين أنها تتعارض مع مبدأ امريكا أولاً الذي يتبناه ترامب وسارع الفريق المقرب من الرئيس السابق لتوضيح أن تصريحاته كانت انتقاد للنظام التعليمي الأميركي وليس للعمال الأميركيين.
وفي تطور أكثر حساسية فجرت لجنة الرقابة في مجلس النواب عاصفة سياسية جديدة يوم 12 نوفمبر عندما كشفت عن أكثر من عشرين ألف وثيقة تخص جيفري إبستين.
وتضمنت الوثائق رسالة بريد إلكتروني ادعى فيها إبستين أن ترامب كان على علم بما يتعلق ببعض الفتيات ضحايا الاعتداء الجنسي إضافة إلى اتهامات أخرى.
ورغم عدم وجود أدلة دامغة تؤكد هذه الادعاءات أثار نشر الوثائق ضجة إعلامية واسعة بينما وصف البيت الأبيض الأمر بأنه محاولة سياسية يقف وراءها الديمقراطيون مؤكد في الوقت ذاته أن فيرجينيا جوفري إحدى أبرز الضحايا التي توفيت مؤخرًا كانت قد صرحت سابقًا بأن ترامب لم يعتد عليها.
ومع ذلك تصاعدت الضغوط داخل الحزب الجمهوري نفسه حيث طالب عدد من أعضائه بالكشف الكامل عن ملف إبستين، وتمكن النائب توماس ماسي بالفعل من جمع التوقيعات اللازمة لتمرير تصويت بإلزام وزارة العدل بنشر الملفات كاملة.
وعلق رئيس مجلس النواب مايك جونسون على الخطوة قائل إن المجلس لا يمانع في نشر كل الوثائق للرأي العام.

