شربت حشيش في القاهرة..تصريحات جون برينان عن ذكرياته في القاهرة تشعل جدل واسع
أعاد جون برينان المدير الأسبق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية نفسه إلى دائرة الضوء بعدما أدلى بتصريحات مثيرة خلال مقابلة مطولة مع جريدة القبس الكويتية تحدث فيها عن سنوات عمله وإقامته في مصر خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي قبل أن يصعد لاحقًا إلى قمة الهرم الاستخباراتي في واشنطن.
الجزء الأكثر إثارة للجدل في حديث برينان كان اعترافه بتجربة تعاطي الحشيش أثناء وجوده في القاهرة وهو الأمر الذي صدم الكثيرين خصوصًا أن المتحدث شخصية تولت واحد من أكثر المناصب حساسية في الدولة الأقوى عالميًا.
وبرغم أن حديثه تضمن استرجاع لذكريات مهنية وحياتية إلا أن الطريقة التي عرض بها تجربته الشخصية اعتبرت لدى البعض محاولة لرسم صورة اجتماعية غير دقيقة عن مصر في تلك الفترة.
وخلال المقابلة استعاد برينان تجوله في شوارع خان الخليلي وسوق الذهب وروى أنه جرب تدخين الحشيش سواء عبر الشيشة أو ممزوج بالتبغ مؤكد أن التجربة كانت برفقة معارف مصريين وأجانب وأن تلك الفترة شهدت بدايته في التدخين قبل أن يقلع لاحقًا.
هذه التصريحات لم تمر بهدوء فقد تحولت سريعًا إلى موضوع نقاش ساخن على منصات التواصل الاجتماعي إذ رأى البعض أنها مجرد سرد لواقع اجتماعي كان موجود في مناطق محدودة خلال تلك الحقبة بينما اتهمه آخرون بمحاولة إعادة إنتاج الصورة النمطية التي تقدم عن المجتمعات العربية عمومًا والمجتمع المصري خصوصًا.
وبين هذا وذاك يظل حديث برينان مادة خصبة للجدل سواء من زاوية منصبه السابق أو من زاوية تأثير تصريحاته على الرأي العام وطريقة تناول الغرب للثقافة المصرية.
تصاعد الغضب سريعًا على منصات التواصل الاجتماعي خاصة إكس وفيسبوك عقب انتشار تصريحات جون برينان الأخيرة إذ تحولت الساحة الرقمية إلى موجة من التعليقات الغاضبة والمقاطع الساخرة المستوحاة من أفلام مصرية شهيرة لعادل إمام مثل المشاهد الساخرة من الإرهاب والكباب وعوالم خفية، ورغم أن البداية اتخذت شكل المزاح فإن النبرة تغيرت خلال ساعات ليتحول المشهد إلى هجوم مباشر على ما اعتبره كثيرون تجاوز وتقديم لصورة مشوهة عن المجتمع المصري.
فى قلب هذا التفاعل كتب مستخدم يدعى أحمد إسماعيل تعليق لاذع يرى فيه أن حديث برينان لا يعبر إلا عن تشويه متعمد مشير إلى أن صياغة كلامه توحى وكأن سلوكيات فردية تمثل المصريين جميعًا قبل أن يختتم بسخرية من تاريخ الرجل داخل الCIA، وعلى الجانب الآخر وصفت سارة محمود وهى إحدى المستخدمات تصريحات المسؤول الأمريكي السابق بأنها نموذج صارخ لازدواجية المعايير موضحة أن الولايات المتحدة تشدد قوانينها حول المخدرات بينما يسمح لمسؤول سابق أن يسرد تجربته وكأنها إنجاز شخصي.
أما نور رأفت فاختار زاوية مختلفة للهجوم معتبر أن تصريحات برينان تكشف تناقض داخل المنظومة الاستخباراتية الأمريكية نفسها قائل إن الرجل يخوض معارك ضد الإرهاب نهار ويدخن ليلًا وهو تعليق جذب انتشار واسع لما يحمله من نقد سياسي مباشر وإيحاءات قوية.
ورغم أن الحوار المثير للجدل وفق ما هو متداول لم يتطرق إلا إلى تجارب شخصية قديمة عاشها برينان فى القاهرة فإن حجم التفاعل يكشف مدى حساسية المصريين تجاه أي محاولة لربط بلدهم بسلوكيات فردية أو اختزال مجتمع كامل فى صورة ضيقة.
هكذا تتحول تصريحات برينان إلى حلقة جديدة من سلسلة طويلة من الجدل حول الطريقة التى يقدم بها مسؤولون غربيون ذكرياتهم عن الشرق الأوسط ومدى تأثير تلك الروايات على تشكيل صورة الشعوب العربية فى الإعلام والسياسة.

