الخميس 4 يونيو 2026 03:36 صـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
×

خمس لقطات خالدة من مواجهات ليفربول ومانشستر سيتي.. أبرزها الهدف الأسطوري لمحمد صلاح

الأحد 9 نوفمبر 2025 03:44 مـ 18 جمادى أول 1447 هـ
محمد صلاح
محمد صلاح

تستعد جماهير الكرة الإنجليزية اليوم الأحد لمشاهدة قمة نارية في الدوري الإنجليزي الممتاز حيث يصطدم ليفربول حامل اللقب بخصمه اللدود مانشستر سيتي على ملعب الاتحاد في مواجهة تجمع فريقين اعتادا على إشعال الصراع على القمة خلف المتصدر الحالي أرسنال.

هذه المواجهة لا تعد مجرد مباراة بل فصل جديد من تاريخ طويل مليء بالأهداف والإثارة والندية بين عملاقين سطر فصول مذهلة في كرة القدم الحديثة.

ذكريات البداية بين كلوب والسيتي

تعود أول مواجهة بين المدرب الألماني يورجن كلوب ومانشستر سيتي إلى نوفمبر 2015 بعد أسابيع قليلة من توليه قيادة ليفربول، حينها قدم الريدز أداء مذهل على ملعب الاتحاد وأنهوا اللقاء بانتصار كبير بنتيجة 4-1 في عرض كروي رسخ بصمة كلوب سريعًا في الدوري الإنجليزي.

أحد نجوم تلك الليلة كان البرازيلي روبيرتو فيرمينو الذي سجل أول أهدافه مع الفريق ليمنح ليفربول بداية جديدة تحت قيادة مدربه الجديد.

انطلاق أعظم منافسة تدريبية في مانشستر سيتي

بعد أشهر وصل الإسباني بيب جوارديولا لتولي قيادة مانشستر سيتي لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع بين اثنين من أعظم العقول التدريبية في العالم، سبق وأن تواجها في ألمانيا عندما كان كلوب في بوروسيا دورتموند وجوارديولا في بايرن ميونخ لكن الدوري الإنجليزي منح المنافسة طابع أكثر شراسة واستمرارية.

على مدار السنوات التالية تحولت مواجهاتهما إلى معارك تكتيكية ساحرة دفعت كل من ليفربول والسيتي إلى التطور المستمر حتى أصبحا النموذج الأوضح للكرة الحديثة في إنجلترا، ورغم التنافس الشديد على الألقاب ظل الاحترام المتبادل سمة العلاقة بين المدربين بعيد عن التوترات المعتادة بين كبار المدربين.

احترام متبادل بين الأسطورتين

لم يتردد كلوب في الإشادة بغريمه مؤكد أن جوارديولا هو الأفضل في العالم بينما رد الأخير باعتراف لا يقل تواضع مؤكد أن مواجهات ليفربول وكلوب جعلته مدرب أقوى وأكثر تطور.

بل وقبل رحيل كلوب عن ليفربول في صيف 2024 قال جوارديولا إن تلك المواجهات ستبقى من أجمل ذكرياته في عالم التدريب وإن منافسة كلوب كانت سبب في دفعه لتقديم أفضل ما لديه.

اليوم ومع تجدد الصدام بينهما لا يترقب الجمهور فقط نتيجة اللقاء بل ينتظر فصل جديد من قصة ملحمية بين مدربين أعادا تعريف كرة القدم الإنجليزية.

في سبتمبر 2017 عاش ملعب الاتحاد واحدة من أكثر المواجهات المثيرة والمليئة بالأحداث بين مانشستر سيتي وليفربول في يوم انتهى بذكريات موجعة لكل من الحارس البرازيلي إيدرسون والمدرب الألماني يورجن كلوب.

بدأ اللقاء بحماس كبير لكن سرعان ما تحول المشهد إلى لحظة صادمة عندما اصطدم ساديو ماني بحارس السيتي في كرة مشتركة عالية ليتعرض إيدرسون لإصابة قوية في وجهه أجبرته على مغادرة الملعب بعد تدخل الفريق الطبي وسط قلق واضح من الجميع.

التحام ماني لم يمر مرور الكرام إذ أشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجهه ليكمل ليفربول المباراة بعشرة لاعبين وهو ما غير مسار اللقاء تمامًا.

في ذلك الوقت كان مانشستر سيتي متقدم بهدف سجله سيرجيو أجويرو واستغل رجال بيب جوارديولا النقص العددي بأفضل طريقة ممكنة فانهالت الأهداف في شباك الريدز.

تألق الثنائي جابرييل خيسوس وليروي ساني حيث أحرز كل منهما هدفين ليحقق السيتي فوز كاسح بخماسية نظيفة كانت الأكبر في تاريخ مواجهات الفريقين خلال عهد كلوب.

ذلك الانتصار أصبح علامة فارقة لجوارديولا إذ مثل أول فوز له على ليفربول في الدوري الإنجليزي وواحد من أعرض النتائج التي تلقاها كلوب طوال مسيرته مع الريدز قبل هزيمة أستون فيلا الشهيرة بنتيجة 7-2 بعد ثلاث سنوات.

كان يوم جمع بين الدراما والإصابة والطرد والهيمنة الكاملة من مانشستر سيتي ليسجل في الذاكرة كأحد أكثر لقاءات القمة بين الفريقين إثارة في العقد الأخير.

بداية ليفربول الجديدة

بدأ فصل جديد في تاريخ ليفربول مطلع عام 2018 بعد رحيل النجم البرازيلي فيليب كوتينيو إلى برشلونة في صفقة ضخمة لكن الفريق لم يحتج وقت طويل ليثبت أنه قادر على المضي قدمًا دون أحد أبرز لاعبيه، ففي يناير من ذلك العام استضاف الريدز مانشستر سيتي على ملعب أنفيلد في مواجهة لا تنسى قلبت موازين الموسم.

دخل ليفربول اللقاء بثأر واضح بعد الخسارة القاسية بخماسية في الدور الأول وتمكن من الرد بقوة بأداء هجومي شرس أربك كتيبة بيب جوارديولا لينهي الفريق سلسلة اللاهزيمة للسيتي التي امتدت لـ22 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

بدأت الإثارة منذ الدقائق الأولى حين افتتح أليكس أوكسليد تشامبرلين التسجيل للريدز قبل أن يعادل ليروي ساني النتيجة لصالح السيتي، ومع انطلاق الشوط الثاني أشعل الثلاثي المرعب محمد صلاح وروبرتو فيرمينو وساديو ماني المباراة بثلاثة أهداف متتالية خلال تسع دقائق فقط جعلت أنفيلد يهتز من الحماس، ورغم محاولات السيتي للعودة عبر برناردو سيلفا وإلكاي جوندوجان انتهت المباراة بانتصار تاريخي لليفربول بنتيجة 4-3.

ذلك اليوم شكل محطة فارقة إذ كانت واحدة من الهزيمتين الوحيدتين التي تلقاها مانشستر سيتي في موسم 2017/2018 الذي أنهاه برقم قياسي بلغ 100 نقطة، أما بالنسبة لكلوب فكانت المباراة بمثابة إعلان رسمي لولادة جيل جديد من الريدز قادر على مقارعة الكبار بأسلوب هجومي مذهل حتى قال حينها إن تلك المباراة سيظل عشاق الكرة يتذكرونها لعقود لأنها عبرت عن روح كرة القدم في أنقاها صورها.

وفي الموسم التالي استمر الصراع بين الفريقين على القمة حتى اللحظة الأخيرة حيث توج مانشستر سيتي باللقب بفارق نقطة واحدة فقط عن ليفربول في موسم 2018/2019 في واحد من أكثر السباقات تنافسية في تاريخ الدوري الإنجليزي.

ولعل اللقطة التي لخصت هذا الصراع كانت إنقاذ جون ستونز للكرة من على خط المرمى أمام ليفربول في مباراة الدور الثاني بعدما ارتدت تسديدة خاطئة من قدمه نحو مرمى فريقه الكرة ابتعدت عن عبور الخط بمسافة لا تتجاوز 11 مليمتر لتصبح تلك اللقطة من أكثر اللحظات حسم في سباق اللقب.

استعاد جون ستونز إحدى أبرز لحظاته في مسيرته مع مانشستر سيتي حين أنقذ فريقه من هدف محقق أمام ليفربول في واحدة من أكثر مباريات الدوري الإنجليزي إثارة عام 2019، تدخله السريع على خط المرمى لم يكن مجرد لقطة دفاعية عادية بل لحظة غيرت مجرى موسم كامل وحددت مصير لقب الدوري.

في تلك المواجهة التي أقيمت على ملعب الاتحاد كانت النتيجة تشير إلى التعادل السلبي عندما ارتدت الكرة نحو مرمى السيتي بعد ارتباك دفاعي لكن ستونز عاد بسرعة خاطفة ليبعدها قبل أن تتجاوز الخط بمسافة لم تتجاوز 11 مليمتر،

تلك اللقطة التاريخية أصبحت رمز لروح القتال والإصرار لدى لاعبي مانشستر سيتي وأكد ستونز بعدها أن سرعة التصرف في مثل هذه المواقف قد تكون الفارق بين الفوز والخسارة بل وربما بين التتويج بالبطولات أو ضياعها.

وانتهت المباراة بفوز مانشستر سيتي بنتيجة 2-1 ليكسر سلسلة اللاهزيمة الطويلة لليفربول التي امتدت لعشرين مباراة في الدوري الممتاز ويشعل الصراع على القمة حتى الجولة الأخيرة من الموسم.

ومع إسدال الستار على موسم 2018/2019 كتب الفريقان واحدة من أشرس المنافسات في تاريخ البريميرليج إذ حصد السيتي اللقب برصيد 98 نقطة مقابل 97 لليفربول ليصبحا من أصحاب أعلى الأرقام في تاريخ المسابقة.

كانت تلك المباراة مثال على أن لحظة واحدة من الإلهام قد تغير تاريخ موسم بأكمله وأن إصرار مدافع مثل ستونز يمكن أن يحسم سباق من أعنف السباقات في تاريخ الكرة الإنجليزية.

تاريخ محمد صلاح في ليفربول

أشعل النجم المصري محمد صلاح مواقع التواصل والإعلام الرياضي في موسم 2021/2022 بعد الأداء الأسطوري الذي قدمه أمام مانشستر سيتي ليصفه أسطورة مانشستر يونايتد والمحلل في شبكة سكاي سبورتس جاري نيفيل بأنه يلعب في مستوى مختلف تمامًا عن الجميع.

تلك المباراة كانت واحدة من أبرز لحظات الموسم حيث قدم صلاح عرض فردي مذهل أظهر فيه كل ما يمتلكه من مهارة وسرعة وذكاء كروي عندما أحرز هدف يعد من أجمل الأهداف في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.

استلم الكرة وظهره للمرمى وبدأ رحلة المراوغة الخيالية متجاوز جواو كانسيلو بلمسة ساحرة ثم اخترق دفاع مانشستر سيتي بخطوات سريعة مراوغ برناردو سيلفا وفيل فودين قبل أن يتفوق على إيمريك لابورت ويودع الكرة في شباك إيدرسون بتسديدة قوية من زاوية مستحيلة.

ذلك الهدف التاريخي الذي صوت له لاحقًا كأفضل هدف في الموسم كان رقم 101 لصلاح في الدوري الإنجليزي وجزء من حصيلة بلغت 23 هدف جعلته يتقاسم جائزة الحذاء الذهبي مع الكوري الجنوبي سون هيونج مين نجم توتنهام.

لكن إنجازات صلاح لم تتوقف عند التسجيل فقط إذ فاز أيضًا بجائزة أفضل صانع ألعاب في الدوري بفضل 13 تمريرة حاسمة قدمها لزملائه ليؤكد تفوقه في صناعة الفارق بأكثر من طريقة.

ورغم تفوقه الفردي المذهل لم ينجح ليفربول في التتويج بلقب الدوري إذ خسره مرة أخرى بفارق نقطة واحدة فقط خلف مانشستر سيتي في مشهد يعكس مدى شراسة التنافس بين الفريقين.

كانت تلك المرحلة من مسيرة محمد صلاح تجسيد حقيقي للعظمة حيث جمع بين الأرقام القياسية والمتعة الكروية والتأثير العالمي الذي جعله أحد أعظم لاعبي البريميرليج في العصر الحديث.