سقوط صدام وفضيحة أبوغريب.. الوجه المظلم لحرب ديك تشيني التي لا تزال جراحها مفتوحة
توفي ديك تشيني وهو أحد أبرز صناع القرار في التاريخ السياسي الأمريكي الحديث، أمس الثلاثاء عن عمر وصل لـ 84 عامًا، وذلك بعد مسيرة طويلة امتدت بين الدفاع ونائب الرئاسة، حملت في طياتها قرارات شكلت ملامح السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط والعالم.
من هو ديك تشيني؟
برز ديك تشيني أولاً كوزير للدفاع في إدارة الرئيس جورج بوش الأب أثناء عملية "عاصفة الصحراء"، قبل أن يعود إلى الواجهة نائبًا للرئيس في عهد جورج بوش الابن خلال غزو كل من أفغانستان والعراق، ليصبح أحد أكثر نواب الرؤساء نفوذًا وإثارةً للجدل في التاريخ الأمريكي.
ورغم أن المنصب الرسمي لم يكن يتجاوز حدود "نائب الرئيس"، فإن تشيني كان ينظر إليه من قبل كثيرين على أنه "الرئيس التنفيذي للعمليات" في إدارة بوش الابن، خصوصًا في مرحلة ما بعد هجمات 11 سبتمبر، حيث لعب دورًا محوريًا في رسم ملامح "حرب الإرهاب" وتغيير النظام في العراق "القرار الذي طبع إرثه السياسي بظلال طويلة".
حرب ديك تشيني وسقوط صدام حسين
خلال كلمة أمام قدامى المحاربين الأمريكيين في عام 2002، أكد ديك تشيني بيقين مطلق أن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين يمتلك أسلحة دمار شامل ويخطط لاستخدامها ضد الولايات المتحدة وحلفائها، غير أن ما كشفته الوقائع لاحقًا أن تلك الأسلحة لم تكن موجودة، لتتحول الذريعة إلى حرب مدمرة واحتلال طويل كلّف العراق والولايات المتحدة أثمانًا باهظة.
واستغرقت القوات الأمريكية وقوات التحالف أقل من ثلاثة أسابيع لإسقاط نظام صدام حسين والوصول إلى بغداد، لكن ما بدا نصرًا عسكريًا سريعًا تحول إلى فوضى أمنية وسياسية، فبعد أسابيع من الغزو تفجرت موجات من العنف في مدن مثل الفلوجة والرمادي، وسرعان ما وجدت القوات الأمريكية نفسها عاجزة عن فرض النظام، بينما تصاعدت الخسائر وانهارت البنية التحتية والخدمات
فضيحة سجن "أبو غريب"
انفجرت في خضم الفوضى فضيحة سجن "أبو غريب" التي هزت العالم عام 2004، بعد تسريب صور تظهر معتقلين عراقيين يتعرضون للإهانة والتعذيب على أيدي جنود أمريكيين، وأكد أحد السجناء السابقين حيدر صبار علي، أنه تعرض إلى الضرب المبرح والإهانة خلال احتجازه، رغم أنه لم توجه إليه أي تهمة رسمية.
ورغم إدانة تشيني للمتورطين في الفضيحة، فإنه دافع عن أساليب "الاستجواب القسري" مثل الإيهام بالغرق، واعتبرها أدوات ضرورية لجمع معلومات استخباراتية، في موقف أثار استنكارًا دوليًا واسعًا وعدّته منظمات حقوقية نوعًا من التعذيب الصريح.

