الخميس 4 يونيو 2026 02:48 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
×

تحالف طالبان والهند.. خطوة مفاجئة تشعل التوتر مع باكستان

الثلاثاء 4 نوفمبر 2025 12:21 مـ 13 جمادى أول 1447 هـ
تحالف طالبان والهند
تحالف طالبان والهند

منذ عودتها إلى سدة الحكم في كابول عام 2021، تسير حركة طالبان بخطوات محسوبة نحو إعادة رسم خريطة تحالفاتها الإقليمية، واضعة نصب عينيها تقليص الاعتماد التاريخي على باكستان، وفتح قنوات تواصل متقدمة مع الهند، في تحول استراتيجي غير مسبوق يعيد صياغة موازين القوى في جنوب آسيا.

تحالف طالبان والهند

ففي السنوات التي جاءت بعد سيطرة الحركة على السلطة، وجدت طالبان نفسها في مواجهة واقع جيوسياسي متشابك، باكستان التي لطالما كانت الحليف الأقرب تواجه تحديات داخلية وضغوطًا خارجية بسبب النزاعات الحدودية المتكررة، بينما تبدو الهند هي الخصم التقليدي لإسلام آباد، أكثر استعدادًا لتجربة سياسة انفتاح محسوبة تجاه الحكومة الأفغانية الجديدة، رغم تحفظاتها السابقة.

وتشير التحليلات السياسية إلى أن زيارة وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي إلى نيودلهي في أكتوبر الماضي كانت هي نقطة تحول في مسار العلاقات بين الجانبين، إذ فتحت الباب أمام حوار مباشر بعد سنوات من القطيعة، وردت الهند على هذه الخطوة بإعادة تفعيل حضورها الدبلوماسي في كابول عبر ترقية بعثتها الفنية إلى سفارة كاملة الصلاحيات، وذلك في إشارة واضحة إلى رغبتها في استعادة نفوذها السياسي والاقتصادي في أفغانستان، ولكن من منظور جديد يقوم على الواقعية السياسية بدلاً من المواقف الأيديولوجية السابقة تجاه طالبان.

وإن انفتاح طالبان على الهند لا يعني بالضرورة قطيعة مع باكستان أو تحديًا مباشرًا لنفوذها، فإسلام آباد لا تزال تمتلك أدوات ضغط قوية داخل المشهد الأفغاني، سواء من خلال الحدود المشتركة الطويلة أو عبر العلاقات القبلية والاقتصادية الممتدة، ولكن في المقابل يظهر أن محاولات باكستان المستمرة لفرض وصايتها على كابول تصطدم بواقع جديد، حيث تحاول طالبان انتهاج سياسة أكثر توازنًا تحفظ سيادتها وتقلل من تبعيتها لأي طرف خارجي.

خلافات حول خط دوراند ومشروع "باشتونستان"

كما يرى المراقبون أن التاريخ والجغرافيا يلعبان دورًا محوريًا في هذا التحول، فمنذ استقلال أفغانستان في القرن الماضي، ظلت العلاقات مع باكستان متوترة بفعل الخلافات حول خط دوراند ومشروع "باشتونستان"، بينما احتفظت كابول بعلاقات ودية أكثر دفئًا مع نيودلهي، التي دعمت في فترات مختلفة مشاريع تنموية وبنى تحتية داخل الأراضي الأفغانية.

ويبدو اليوم أن طالبان تحاول إعادة إنتاج هذا النمط التاريخي، ولكن بثوب جديد يعكس سعيها لتأكيد استقلال القرار الوطني بعيدًا عن الوصاية الباكستانية.

وتجلى هذا التوجه في الزيارة الرمزية التي قام بها متقي إلى مدينة ديوبند الهندية، حيث نال شهادة علمية دينية تخوله استخدام لقب "قاسمي"، وذلك في رسالة رمزية إلى الداخل والخارج مفادها أن الحركة تسعى إلى ترسيخ استقلالها الديني والفكري عن المدارس الباكستانية التي لطالما أثرت في بنيتها العقائدية والتنظيمية.