أوكرانيا تقترب من الانهيار المالي.. هل تنقذها أوروبا أم تتركها لمصيرها؟
تواجه أوكرانيا أخطر أزماتها المالية منذ اندلاع الحرب قبل نحو أربع سنوات، وسط توقف الدعم الأميركي وتردد أوروبي في ضخ تمويل جديد، ما يهدد بانهيار اقتصادي ينعكس مباشرة على قدرتها على مواصلة القتال ضد روسيا.
فمنذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب منصبه، توقفت المساعدات المالية الشهرية التي كانت تعتمد عليها كييف لتغطية نفقاتها العسكرية، فيما استنفدت البلاد قدرتها على الاقتراض المحلي والدولي، وتشير تقديرات إلى أن الدين العام الأوكراني تضاعف ليصل إلى 110% من الناتج المحلي الإجمالي، مع عجز مالي رسمي يعادل خُمس الاقتصاد الوطني.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "إيكونوميست" البريطانية، تبلغ تكلفة المجهود الحربي الأوكراني خلال عام 2025 ما بين 100 و110 مليارات دولار، وهو أعلى مستوى منذ بداية الحرب، ويعادل تقريبًا نصف الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وبحلول نهاية العام المقبل، يتوقع أن تصل التكلفة الإجمالية للقتال والمساعدات العسكرية الأجنبية إلى 360 مليار دولار.
في المقابل، تبدو أوروبا المنقسمة والمثقلة بالديون في موقف حرج، بعدما فشل قادتها في التوصل إلى اتفاق بشأن قرض جديد بقيمة 163 مليار دولار مضمونة بالأصول الروسية المجمدة، وتخشى دول الشمال من أن يؤدي التمويل المشترك إلى تقويض الانضباط المالي، بينما تتحفظ فرنسا على إنفاق أموال أوروبية على أسلحة أميركية باهظة الثمن.
لكن "إيكونوميست" ترى أن التردد الأوروبي سيكون خطأً استراتيجيًا فادحًا، فتمويل أوكرانيا لا يجب أن يُنظر إليه كعبء مالي، بل كـ فرصة تاريخية لإضعاف روسيا وتعزيز استقلال أوروبا عن الولايات المتحدة، وتؤكد الصحيفة أن دعم كييف حتى النهاية قد يكشف هشاشة الاقتصاد الروسي ويمنح أوروبا نفوذًا جديدًا في معادلة الحرب والسلام.
وبينما يضيق الوقت أمام كييف، تبقى القارة العجوز أمام خيارين لا ثالث لهما: التحرك لإنقاذ أوكرانيا أو مواجهة تبعات سقوطها على الأمن الأوروبي بأكمله.

