كواليس مهمة القرن.. أسرة سائق موكب الملك رمسيس تكشف أسرار اختياره في 2006
مر تسعة عشر عامًا على واحدة من أعظم اللحظات في تاريخ الآثار المصرية الحديثة، حين شاهد العالم بأسره انتقال تمثال الملك رمسيس الثاني من ميدان باب الحديد "المعروف حاليًا بميدان رمسيس" إلى موقعه الجديد بالمتحف المصري الكبير، وذلك في واحدة من أضخم عمليات النقل الأثري التي شهدتها مصر على الإطلاق.
نقل تمثال رمسيس من الميدان إلى المتحف المصري الكبير
كانت رحلة نقل تمثال رمسيس من الميدان إلى المتحف المصري الكبير استثنائية بكل المقاييس، إذ شارك فيها أكثر من ألف مهندس وفني وعامل، عملوا على مدار ساعات طويلة ليلًا ونهارًا، بهدف ضمان سلامة التمثال الذي يعد من أهم القطع الأثرية في تاريخ الحضارة المصرية والعالم أجمع.
ورغم الجهود الضخمة، إلا أن الأنظار كانت تتجه إلى رجل واحد تولى مهمة القيادة في تلك اللحظة الفارقة، وهو رجل جلس خلف مقود الشاحنة العملاقة التي حملت الملك في طريقه إلى مثواه الجديد، ليسجل اسمه في ذاكرة الوطن بهدوء وتواضع.
سائق موكب الملك رمسيس
بعد مرور نحو عقدين على تلك اللحظة التاريخية، تحدثت أسرة الراحل الحاج أحمد الغرباوي سائق موكب الملك رمسيس، الذي تولى قيادة شاحنة نقل تمثال الملك رمسيس الثاني عام 2006، وهو الذي رحل عن عالمنا عام 2011 قبل أن يشهد افتتاح المتحف المصري الكبير الذي أوصل إليه التمثال بسلام.
وكشفت أسرته كواليس اليوم الأصعب في تاريخه، وكيف استعد والدهم لهذه المهمة الفريدة، وما الذي قاله عندما تم تكليفه بقيادة الموكب، ومشاعره ما بين الخوف والفخر أثناء تحرك التمثال في شوارع القاهرة.
من هو سائق موكب الملك رمسيس؟
ينتمي الحاج أحمد الغرباوي إلى قرية الخوالد التابعة لمركز إيتاي البارود بمحافظة البحيرة، وكان يبلغ من العمر 65 عامًا عند تنفيذ المهمة، ورغم بساطة حياته، إلا أن القدر اختاره ليكون "سائق موكب الملك"، الرجل الذي نقل بيديه تمثالًا يزن أكثر من 80 طنًا ويبلغ ارتفاعه أكثر من 11 مترًا، بعد أن ظل واقفًا أمام محطة مصر لأكثر من نصف قرن.
أحداث يوم نقل تمثال رمسيس إلى المتحف المصري
احتبس أنفاس المصريين في صباح عام 2006 وهم يتابعون لحظة تحرك التمثال على شاحنة ضخمة تضم 128 عجلة، تسير بسرعة لا تتجاوز 4 كيلومترات في الساعة، في رحلة امتدت لأكثر من 12 ساعة بين شوارع القاهرة، وكانت كل خطوة محسوبة بدقة، وكل حركة مراقبة بأجهزة متطورة، لأن أي خطأ بسيط كان قد يهدد بحدوث كارثة.
ورغم وجود عدد كبير من المهندسين والخبراء المصريين والأجانب، وقع الاختيار على الحاج أحمد الغرباوي لقيادة الشاحنة بدلًا من سائق ألماني، لما عرف عنه من انضباط، وثبات انفعال، وخبرة كبيرة في قيادة الشاحنات الثقيلة.
وقبل بدء الرحلة رفض الغرباوي الانطلاق قبل أن يجلس لدقائق أمام التمثال، ينظر في وجه الملك كأنه يستمد منه القوة، ثم أمسك بمقود الشاحنة قائلاً كلمته التي خلدها التاريخ "على بركة الله يا مولانا".

