الأمين العام للإنتوساي: مصر أدت دورًا هائلًا في ترسيخ السلام والشفافية
أعادت الدكتورة مارجيت كراكر رئيسة محكمة المراجعة في النمسا والأمين العام للمنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (الإنتوساي) التأكيد على أهمية الدور المصري في تعزيز التعاون الرقابي الدولي وذلك خلال كلمتها في افتتاح المؤتمر الخامس والعشرين للمنظمة المنعقد في شرم الشيخ برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي وبحضور رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وتنظيم الجهاز المركزي للمحاسبات برئاسة المستشار محمد الفيصل يوسف.
استهلت كراكر حديثها بالتعبير عن سعادتها بانعقاد هذا الحدث العالمي في أرض مصر التي وصفتها بأنها مهد الحضارة مؤكدة أن استضافة ممثلي الأجهزة الرقابية من مختلف دول العالم في هذا التوقيت يعكس ضرورة توحيد الجهود لمواجهة الأزمات العالمية المتلاحقة وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة.
وأشادت كراكر بدور مصر المحوري على الساحتين الإقليمية والدولية مشيرة إلى أن استضافتها للمؤتمر لا تقتصر على الجانب التنظيمي بل تمتد إلى دعمها الدائم لمسارات السلام والحوار بين الدول في إشارة إلى اللقاءات الدولية التي احتضنتها مدينة شرم الشيخ مؤخرًا.
كما نوهت بأن استضافة مصر للمؤتمر للمرة الثانية منذ عام 1995 تعد دليل على ثقة المجتمع الرقابي الدولي في قدراتها ومكانتها المتميزة مثمنة جهود الجهاز المركزي للمحاسبات في الإعداد والتنظيم وتعاونه الوثيق مع الأمانة العامة للإنتوساي لإنجاح الحدث.
وفي سياق كلمتها استعرضت كراكر تاريخ المنظمة منذ تأسيسها عام 1953 موضحة أنها أصبحت تمثل الصوت العالمي للرقابة المالية المستقلة وتضم أكثر من مئتي جهاز رقابي يعملون معًا من أجل رفع كفاءة أداء القطاع العام عالمي مشيرة إلى أن المؤتمر العام الذي يعقد كل ثلاث سنوات يمثل المنصة الأساسية لتحديد التوجهات المستقبلية للمنظمة.
خلال كلمتها أمام المشاركين في المؤتمر الخامس والعشرين للمنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (الإنتوساي) تناولت الدكتورة مارجيت كراكر الأمين العام للمنظمة تبرز المحاور الفنية التي يناقشها المؤتمر هذا العام موضحة أن الموضوع الأول يركز على دور الأجهزة الرقابية في مراجعة البنوك المركزية وإدارة الإنفاق الحكومي خلال فترات الأزمات المالية والاقتصادية.
وأشارت كراكر إلى أن هذا الملف يعكس واقع يعيشه العالم اليوم حيث تظهر الأزمات تأثيرها الأكبر على الفئات الهشة مما يجعل من الرقابة الدقيقة على الموارد العامة ضرورة لضمان كفاءة استخدامها وتحقيق العدالة في توزيعها.
وأكدت أن المراجعة المبكرة والشفافية في عرض النتائج وتقديم توصيات قائمة على الأدلة تعد أدوات رئيسية تساعد على تعزيز القدرة المؤسسية على مواجهة الأزمات والتعامل مع تداعياتها بمرونة.
دور الذكاء الاصطناعي في تطوير أساليب المراجعة الحديثة
أما المحور الثاني للمؤتمر فقالت كراكر إنه يتجه نحو المستقبل من خلال مناقشة دور الذكاء الاصطناعي في تطوير أساليب المراجعة الحديثة مشيرة إلى أن هذه التقنية تمثل تحول جذري في مجالات تحليل البيانات ورصد المخاطر بشكل فوري وتسريع عمليات التقييم والمراجعة بما يرفع من دقة النتائج وكفاءتها.
وفي الوقت نفسه حذرت من التحديات الأخلاقية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي مثل حماية الخصوصية وشفافية الخوارزميات وضمان النزاهة في تطبيقها مؤكدة أن التكنولوجيا يجب أن تظل وسيلة لدعم المساءلة والحقيقة لا غاية بحد ذاتها.
وشددت على أن تبني الرقمنة في العمل الرقابي يجب أن يتم بحذر وتوازن مع التركيز على الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة مؤكدة أن الإنتوساي تمتلك القدرة على قيادة هذا التحول العالمي عبر تبادل الخبرات ووضع معايير دولية موحدة تعزز الثقة في الأداء الرقابي.
وفي ختام كلمتها أكدت كراكر أن مؤتمر شرم الشيخ هذا العام يأتي تحت شعار الحوار والانفتاح ويهدف إلى وضع أسس متينة لمستقبل أكثر شفافية وتعاون بين الأجهزة الرقابية حول العالم داعية الحضور إلى الاستفادة من أيام المؤتمر لتعزيز الشراكات وبناء رؤية موحدة لمستقبل المراجعة العامة.

