ما حكم الدين في مسح الرقبة؟ هل هي سنة أم فرض
أكد مفتي الجمهورية الدكتور نظير محمد عياد أن مسح الرقبة أثناء الوضوء يدخل ضمن الأمور الخلافية بين العلماء ولا يعد خطأً إذا تم أو نقص عن فعله، وبمعنى آخر هناك سعة في هذه المسألة فلا إنكار على من اعتاد مسح رقبته ولا على من لم يفعل.
وأوضح عياد عبر بوابة دار الإفتاء المصرية أن من لمسح رقبته اعتقاد منه أنه سنة فقد أدى فعل مستحب وحصل على الثواب بينما من لم يمسح فلا حرج عليه فوضوءه يظل صحيح ومقبول ونبه المفتي إلى أن هذه الأمور الخلافية لا ينبغي أن تتحول إلى سبب للفرقة بين المسلمين فالإنكار يكون فقط في المسائل التي اتفق العلماء على صحتها أو بطلانها أما المختلف فيها فيترك مجال الرأي والتقدير.
وأشار المفتي إلى أن الطهارة شرط أساسي لصحة الصلاة مستشهد بآيات القرآن الكريم التي تحدد الأعضاء الواجب غسلها أو مسحها مؤكد أن غسل الوجه واليدين إلى المرفقين والرجلين إلى الكعبين واجب بالماء بينما الرأس يكفي فيه المسح فقط.
وأضاف أن للوضوء سنن كثيرة مثل تثليث الغسل واستخدام السواك وبعضها محل خلاف بين المذاهب ومن بينها مسح الرقبة وهو أمر جائز ولا يبطل الوضوء إذا لم يؤد.
الخلاف الفقهي وتفاصيل الحكم لمسح الرقبة أثناء الوضوء
مسح الرقبة عند الوضوء من المسائل التي اختلف فيها الفقهاء حول اعتبارها من سنن الوضوء، فقد اعتبرها الحنفية وبعض روايات الشافعية والحنابلة مستحبة بينما يرى آخرون أنها قد تصل درجة السنة.
في المذهب الحنفي يستحب مسح الرقبة من الخلف والجانبين باستخدام ظهر اليدين بعد مسح الرأس مع ترك منطقة الحلقوم من الأمام لأنه لم يرد في السنة النبوية مسحها أثناء الوضوء. أما الشافعية وبعض روايات الحنابلة فيجوز المسح دون تحديد طريقة معينة.
وعند دراسة كتب الفقهاء نجد أن العلامة الحصكفي في الدر المختار أشار إلى استحباب مسح الرقبة بظهر اليدين فقط وعلق ابن عابدين بأن هذا الفعل هو الصحيح مع ذكر أن بعض الفقهاء اعتبروه سنة كما ورد في البحر.
من جانبه قسم الإمام النووي في روضة الطالبين مسح الرقبة بين كونه سنة أو أدب موضح أن كلا الرأيين متفق على أصل الاستحباب لكن السنة أعلى منزلة لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يداوم عليه أكثر من غيره.
وتكمن الفروق بين المذاهب في تقييم مرتبة الفعل فالحنفية يميزون بين السنة والمستحب وفق مواظبة النبي بينما يرى جمهور الفقهاء أن السنة والمستحب مترادفان في الاستحباب كما ورد في كتب مثل التحرير لابن الهمام وشرح جمع الجوامع لجلال الدين المحلي.
مسح وغسل الرقبة في الوضوء آراء الفقهاء وأدلتهم
يتناول بعض فقهاء الشافعية مسألة غسل صفحة العنق أثناء الوضوء (جانبي الرقبة تحت الأذنين) باعتبارها من السنن المرتبطة بإطالة الغرة أي توسيع غسل الوجه بما يجاور محله الواجب حتى يشمل الرقبة جزئي، ويشير العلامة الخطيب الشربيني في مغني المحتاج إلى أن هذه الإطالة تغطي مقدمات الرأس وصفحة العنق وهي تعد من سنن الوضوء المستحبة.
وقد استدل القائلون بسنية مسح الرقبة على عدة أحاديث منها ما رواه ابن عمر رضي الله عنه أن من مسح عنقه عند الوضوء وعد له أجر عظيم ويشير حديث آخر عن طلحة بن مصرف إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح مقدم العنق عند مسح الرأس كما ورد في مسند البزار أن النبي غسل وجهه وأدخل أصابعه في أذنيه ومسح ظاهر رقبته.
على الجانب الآخر يرى المالكية والشافعية (في المعتمد) والحنابلة أن مسح الرقبة ليس من سنن الوضوء بل اعتبره المالكية مكروه لعدم ورود دليل صريح عنه في وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كما أوضح العلامة الزرقاني في شرحه على مختصر خليل.
بالتالي تبقى مسألة مسح وغسل الرقبة من الأمور الخلافية بين الفقهاء حيث تعتبر مستحبة أو سنة عند بعض المذاهب بينما يراها البعض الآخر غير واجبة أو حتى مكروهة لكن في جميع الأحوال لا يبطل الوضوء بتركها.
مسح الرقبة في الوضوء بين الخلاف والاتفاق الفقهي
يشير العلامة الشمس الرملي في نهاية المحتاج إلى أن مسح الرقبة أثناء الوضوء ليس من السنن بينما يؤكد المرداوي في الإنصاف من وجهة نظر الحنابلة أن الظاهر هو عدم استحبابه وهذا هو المذهب الصحيح لديهم.
وفي المسائل الفقهية التي يختلف فيها العلماء لا يعتبر الاختلاف سبب للإنكار أو النقد بل ينظر إليه كرحمة وسعة فالقول الشائع كما ذكر الإمام السيوطي في الأشباه والنظائر أن الإنكار يكون فقط على الأمور المجمع عليها أما المختلف فيها فيترك الاحترام والرأي ويعتبر اختلاف الأئمة رحمة للناس ومرجع للتيسير في العبادة.

