ماكرون يتعاطف مع ساركوزي ووزير العدل يثير الجدل بقراره زيارته في السجن
في حدث غير مسبوق في التاريخ السياسي الفرنسي بدأ الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي تنفيذ عقوبة السجن داخل مؤسسة لا سانتي بالعاصمة باريس على خلفية إدانته في قضية التمويل غير المشروع لحملته الانتخابية عام 2007.
ووفق ما ذكرته صحيفة لو باريزيان تم نقل ساركوزي البالغ من العمر 70 عام إلى جناح العزل حفاظ على أمنه وسرية ظروف احتجازه حيث يقيم في زنزانة منفردة داخل السجن.
وغادر الرئيس الأسبق منزله صباح الثلاثاء وسط حضور جماهيري من أنصاره الذين رفعوا الهتافات دعم له استجابة لنداء عائلته بالوقوف إلى جانبه.
وفي بيان نشره عبر منصة إكس أكد ساركوزي تمسكه ببراءته معتبر ما يواجهه فضيحة قضائية تلاحقه منذ أكثر من عشر سنوات وأضاف أنه سيواصل معركته القانونية قائل إن حياته تحولت إلى رحلة طويلة من المعاناة في سبيل إثبات الحقيقة.
قبل دخوله سجن لا سانتي تحدث الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي لصحيفة لوفيغارو مؤكد أنه سيخوض تجربة السجن مرفوع الرأس حامل معه كتابين يعكسان رمزية وضعه أحدهما عن سيرة المسيح والآخر رواية الكونت دي مونت كريستو التي تروي قصة رجل أُدين ظلم.
ورغم صدور الحكم ضده بموجب قانون أقرته الحكومة الحالية عام 2019 أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موقف إنساني لافت إذ استقبل ساركوزي في قصر الإليزيه الجمعة الماضية مشير إلى أن احترام القضاء واجب لكنه اعتبر أن من الطبيعي أن يلتقي رئيس البلاد أحد أسلافه في مثل هذه الظروف القاسية.
وفي تطور آخر أعلن وزير العدل جيرالد دارمانان المعروف بقربه من ساركوزي نيته زيارة الرئيس الأسبق داخل السجن للاطمئنان عليه وهو ما فجر موجة من الانتقادات بين أوساط القضاة الذين رأوا أن الخطوة تمثل تجاوز خطير للحدود بين العلاقات الشخصية والمسؤولية الرسمية.
قدم فريق الدفاع عن الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي طلب رسميًا للإفراج المؤقت عنه على أن يبت فيه خلال الأسابيع المقبلة، ووفق القوانين الفرنسية لا يمكن استمرار احتجاز أي متهم إلا في حال وجود خطر حقيقي كالتأثير على الشهود أو محاولة الهرب أو التواطؤ مع أطراف أخرى ما يعني أن ساركوزي قد ينقل إلى إقامة جبرية مع المراقبة الإلكترونية إن انتفت هذه الأسباب.
وكانت محكمة الجنايات في باريس قد أصدرت في 25 سبتمبر حكم يقضي بسجن ساركوزي خمس سنوات منها ثلاث سنوات نافذة على خلفية اتهامه بتلقي تمويل غير قانوني من نظام العقيد الراحل معمر القذافي لحملته الانتخابية عام 2007.
هذا القرار أثار عاصفة من الجدل داخل فرنسا إذ وصفه البعض بأنه سابقة تهز هيبة الجمهورية فيما اعتبره آخرون دليل على استقلال القضاء، أما ساركوزي فقد رد بغضب على الحكم مؤكد أنه غير عادل ومتعهد بمواصلة معركته لإثبات براءته.

