باستخدام تقنيات دقيقة.. علماء يكتشفون آلية جديدة في الدماغ قد تمهد لعلاج القلق وفقدان الشهية العصبي
أظهر بحث علمي حديث من جامعة كولونيا في ألمانيا اكتشاف مثير يفسر كيف يستطيع الدماغ البشري وحتى أدمغة الثدييات تجاوز مشاعر القلق والخوف في المواقف المهددة للحياة لمواصلة السلوكيات الأساسية مثل الأكل والحركة والاستكشاف.
فقد توصل فريق بحثي بقيادة البروفيسورة تاتيانا كوروتكوفا من مركز أبحاث الشيخوخة الألماني CECAD إلى أن هناك خلايا عصبية محددة في الدماغ تعمل كمفتاح عصبي لتخطي مشاعر القلق مما يساعد الكائن الحي على الحفاظ على توازنه النفسي وسلوكياته الضرورية للبقاء حتى في أوقات الخطر أو التوتر.
وأظهرت النتائج أن هرمون الليبتين المعروف بدوره في تنظيم الشهية والطاقة يلعب أيضًا وظيفة خفية في تهدئة الخوف وتحفيز الشجاعة السلوكية، فعند تنشيط الخلايا العصبية الحساسة لليبتين يتمكن الدماغ من كبح مشاعر القلق مؤقتًا مما يدفع الكائن إلى الاقتراب من مصادر الطعام أو استكشاف بيئته دون تردد.
وباستخدام تقنيات تصوير دقيقة لمراقبة نشاط الدماغ لدى الفئران لاحظ الباحثون أن هذه الخلايا العصبية تنشط في اللحظات التي تتغلب فيها الحيوانات على خوفها لتتحرك بحرية نحو الطعام أو مناطق مفتوحة، وعند تحفيز هذه الخلايا اصطناعيًا أصبحت الفئران أكثر جرأة في الاقتراب من الطعام حتى في وجود إشارات خطر.
تفتح هذه النتائج الباب لفهم أعمق لآليات القلق في الدماغ البشري وقد تمهد الطريق لعلاجات جديدة تستهدف الخلايا العصبية المسؤولة عن تجاوز الخوف ما يساهم في علاج اضطرابات القلق المزمنة.
أظهرت دراسة حديثة نشرت في مجلة Nature Neuroscience أن فهم آلية عمل الدماغ يمكن أن يمهد الطريق لعلاج اضطرابات الأكل المرتبطة بالقلق مثل فقدان الشهية العصبي الذي يعد من أخطر الأمراض النفسية وأكثرها تسبب في الوفاة.
وتوضح النتائج أن الفئران المصابة بفقدان الشهية تعاني من نشاط مفرط يشبه ما يحدث لدى البشر إذ يمنحهم إحساس مؤقت بالراحة لكنه يؤدي إلى استهلاك مفرط للطاقة، وعندما قام العلماء بتنشيط الخلايا العصبية الحساسة لهرمون اللبتين، انخفض هذا النشاط المفرط إلى معدلات طبيعية مما يشير إلى وجود رابط مباشر بين هذه الخلايا وتنظيم القلق.
كما لاحظ الباحثون أن الأفراد الأكثر عرضة للقلق لديهم زيادة في الإشارات العصبية القادمة من قشرة الفص الجبهي وهو ما يعطل عمل الخلايا المسؤولة عن تهدئة القلق، وأوضحت الدكتورة آن بيتزولد أن هذه الزيادة في المدخلات العصبية تجعل من الصعب على الدماغ تفعيل الدوائر التي تقلل التوتر.
وترى الدراسة أن اكتشاف هذه الدائرة العصبية المشتركة بين الفئران والبشر قد يفتح الباب أمام تطوير أدوية جديدة تستهدف مناطق محددة في الدماغ لعلاج القلق واضطرابات الأكل بطريقة أكثر دقة وفعالية

