الخميس 2 يوليو 2026 11:41 مـ 16 محرّم 1448 هـ
×

عودة يحيى السنوار من السجن.. كيف غيرته صفقة شاليط وأعادت تشكيل حماس

الإثنين 20 أكتوبر 2025 02:50 مـ 27 ربيع آخر 1447 هـ
يحيى السنوار
يحيى السنوار

عاد يحيى السنوار إلى قطاع غزة عام 2011 رجل مختلف تمامًا عن ذلك الشاب الذي غادرها قبل أكثر من عشرين عام إلى سجون الاحتلال، سنوات الاعتقال الطويلة لم تكسر صلابته بل صقلت شخصيته وجعلت منه أحد أعمدة حركة حماس وأكثر قادتها نفوذ وتأثير.

تحرره جاء ضمن صفقة تبادل الأسرى التي أفرجت فيها إسرائيل عن أكثر من ألف معتقل فلسطيني مقابل الجندي جلعاد شاليط وهي العملية التي اعتبرها الكثيرون إنجاز ضخم للمقاومة، لكن السنوار نفسه رأى أن الصفقة لم تكتمل إذ غابت عنها أسماء كان يعتبرها من الركائز الأساسية للحركة مثل حسن سلامة ومحمود عيسى.

ومنذ تلك اللحظة لم تغب الصفقة عن الجدل داخل إسرائيل التي وصفتها أوساط أمنية بأنها واحدة من أكبر الأخطاء في تاريخها بعدما عاد عدد من المفرج عنهم لتولي مواقع قيادية داخل غزة، وبينما لا يزال حسن سلامة يقضي عقوبته في السجن بتهم تتعلق بعمليات في التسعينيات خرج محمود عيسى إلى الحرية مؤخرًا ليعيد إلى الواجهة ذكرى واحدة من أكثر الصفقات تأثير في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

قضى يحيى السنوار سنوات طويلة في سجن هداريم الذي كان الأسرى يصفونه بـجامعة هداريم لما شهده من نشاط فكري وتنظيمي داخل الزنازين، هناك لم يكتفي السنوار بالانعزال بل استغل وقته في تعلم اللغة العبرية ودراسة التاريخ اليهودي عبر برامج التعليم الجامعي المفتوح كما انشغل بترجمة كتب استخباراتية إسرائيلية إلى العربية لفهم ذهنية خصومه بشكل أعمق.

في تلك الفترة أيضًا كتب رواية بعنوان الشوكة والقرنفل تناول فيها فكرة المقاومة تحت الأرض عبر شبكة أنفاق تمتد أسفل غزة وهي الفكرة التي تحولت لاحقًا إلى واقع ميداني قاد بنفسه تطويره بعد خروجه من السجن.

ميكا كوبي أحد كبار المحققين السابقين في جهاز الشاباك ذكر أنه قضى أكثر من 150 ساعة في استجواب السنوار مؤكد أن خطط الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر كانت قد بدأت في ذهنه منذ فترة اعتقاله.

وفي مقابلة نادرة أجريت معه عام 2018 قال السنوار إن السجن يصنع الرجال ويعيد بناءهم وهي عبارة تلخص ما خرج به من تلك التجربة القاسية، فبعد تحرره صعد سريعًا داخل صفوف حماس ليقود مشروع الأنفاق المعروف بمترو غزة ويشرف على عمليات ميدانية واسعة انتهت بالهجوم الذي غيّر موازين الصراع.

وانتهت رحلة السنوار المليئة بالجدل بمقتله العام الماضي في مشهد التقطته عدسات الكاميرات بينما كان يرفع يده متحدي طائرة إسرائيلية مسيّرة تحوم فوقه