إخلاء سبيل هنيبعل القذافي يشعل الجدل من جديد في قضية اختفاء الإمام موسى الصدر
أصدر القاضي زاهر حمادة المحقق العدلي في قضية اختفاء الإمام موسى الصدر قرار يقضي بإخلاء سبيل هنيبعل القذافي نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي مقابل كفالة مالية بلغت 11 مليون دولار مع منعه من مغادرة لبنان وجاء القرار بعد جلسة مطولة في قصر العدل ببيروت، هي الأولى منذ عام 2017 بحضور فريقي الدفاع والادعاء وعدد من ممثلي عائلات الصدر ويعقوب، وأوضح شربل الخوري محامي القذافي في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن فريق الدفاع سيتقدم بطلب رسمي لإلغاء قيمة الكفالة معتبر إياها مبلغ مبالغ فيه ويصعب تسديده.
خلفيات التوقيف الطويل
يعد هنيبعل القذافي من أبرز أبناء الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، ولد عام 1975 وعاش جزء كبير من حياته في ظل حكم والده، بعد سقوط النظام الليبي عام 2011 اضطر إلى مغادرة البلاد متجه إلى الجزائر ومنها إلى سلطنة عمان حيث فرضت عليه الإقامة الجبرية برفقة والدته وشقيقته عائشة، وفي نهاية عام 2015 ظهر اسمه مجددًا حين وصل إلى لبنان بطريقة غامضة قبل أن يتعرض للاختطاف في منطقة بعلبك على يد مجموعة مسلحة قامت بتسليمه إلى الأجهزة الأمنية اللبنانية، ومنذ ذلك الوقت يحتجز على خلفية التحقيق في قضية اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه التي وقعت في ليبيا عام 1978.
يقضي هنيبعل القذافي نحو عقد من الزمن داخل سجن رومية المركزي دون أن يصدر القضاء اللبناني حكم نهائي بحقه الأمر الذي أثار اعتراض فريق محاميه، ويرى دفاعه أن استمرار احتجازه يخالف القوانين المحلية والمعايير الدولية للعدالة ما دفعهم إلى التوجه بشكوى رسمية إلى لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بجنيف، وأوضحوا أن حبسه يعد تعسفي ويفتقر للأساس القانوني مؤكدين في الوقت ذاته أن حالته الصحية تدهورت بشكل ملحوظ خلال فترة احتجازه الطويلة.
رغم مرور سنوات على توقيفه لم يخضع هنيبعل القذافي لأي محاكمة حقيقية إذ يواجه اتهام بحجب معلومات تتعلق باختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه على الرغم من أنه لم يكن يتجاوز الثالثة من عمره وقت وقوع الحادثة
وقد دعت منظمات حقوقية محلية ودولية مرارًا إلى إطلاق سراحه فورًا معتبرة أن القضية تحمل في طياتها أبعاد سياسية تتجاوز الإطار القانوني.
تفاصيل جلسة الاستجواب الأخيرة
انعقدت جلسة التحقيق الأخيرة أمام القاضي زاهر حمادة بحضور المحامي الفرنسي لوران بايون واللبناني شربل خوري ممثلين عن الدفاع إلى جانب وكلاء الادعاء عن عائلات الإمام موسى الصدر والشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدرالدين ومن بينهم رئيس المحامين الدوليين أنطوان عقل وخلال الجلسة جدد القذافي نفيه امتلاكه أي معلومات حول مصير الصدر ورفيقيه مؤكد أنه كان طفل صغير أثناء وقوع الحادثة، وبعد مناقشات مطولة قرر القاضي إخلاء سبيله مع استمرار منعه من السفر ومتابعة التحقيقات حتى صدور القرار النهائي.
مواقف العائلات من القرار
وافقت عائلة الصحافي عباس بدرالدين على قرار الإفراج لكنها أبقت على دعواها ضد القذافي في المقابل لم تصدر عائلتا الإمام موسى الصدر والشيخ محمد يعقوب مواقف مشابهة، من جهته أكد فريق الدفاع أن موكلهم غير قادر على دفع الكفالة المالية البالغة 11 مليون دولار بسبب استمرار العقوبات الدولية على أمواله منذ عام 2012 ما يجعل تنفيذ القرار أمر صعب من الناحية العملية مطالبين بمراجعة الشروط المالية بما يتناسب مع الوضع الإنساني والقانوني لموكلهم.
عائلة الإمام موسى الصدر ترفض الإفراج
أعلنت عائلة الإمام موسى الصدر رفضها لقرار إخلاء سبيل هنيبعل القذافي مشددة على أن موقفها لم يتغير منذ بداية القضية وأن الهدف الأساسي يبقى في الوصول إلى الحقيقة وكشف مصير الإمام ورفيقيه.
وأعربت العائلة عن استغرابها من توقيت القرار في ظل غياب أي تقدم فعلي في التحقيقات معتبرة أن أي تأخير في كشف الحقيقة يخدم مصلحة الخصوم لا مسار العدالة مع تأكيدها على التزامها بعدم التدخل في قرارات القضاء حفاظ على استقلاليته.
سجل قضائي وسياسي مستمر
يعد ملف هنيبعل القذافي من أكثر القضايا إثارة للجدل في لبنان خلال السنوات الأخيرة إذ شهد عام 2019 سجل واسع بعد أن وجه وزير العدل الأسبق سليم جريصاتي كتاب إلى رئيس هيئة التفتيش القضائي القاضي بركان سعد طالب فيه بالتدقيق في ظروف توقيف القذافي وضمان التزام الإجراءات القانونية.
استند الوزير في خطوته إلى مراسلات صادرة عن اللجنة الدولية لحقوق الإنسان في جنيف تضمنت إشارات إلى مخاوف من تجاوزات في مسار التوقيف، لكن النائب علي بزي عضو المكتب السياسي في حركة أمل رد على الخطوة ببيان اعتبر فيه أن تلك المراسلات لا تتضمن أي معطيات جديدة مشككا في توقيتها ودلالاتها السياسية.
تزامن ذلك مع اتصالات دولية ومطالبات من ليبيا وسوريا باستعادة هنيبعل القذافي وسط متابعة حثيثة من اللجنة الدولية لحقوق الإنسان لظروف احتجازه في لبنان.

