الخميس 2 يوليو 2026 10:26 مـ 16 محرّم 1448 هـ
×

لغز وفاة سفير جنوب أفريقيا بفرنسا.. هل الموساد وراء العملية؟

الثلاثاء 30 سبتمبر 2025 06:18 مـ 7 ربيع آخر 1447 هـ
سفير جنوب أفريقيا مع ماكرون
سفير جنوب أفريقيا مع ماكرون

شهدت العاصمة الفرنسية باريس حادثًا مأساويًا وغامضًا بعد العثور على جثة سفير جنوب أفريقيا لدى فرنسا، نكوسيناثي إيمانويل مثيثوا، 58 عامًا، ملقاة عند مدخل فندق حياة في حي بورت مايو بالدائرة السابعة عشرة، بعدما سقط من الطابق الثاني والعشرين حيث كان يقيم، الحادث الذي وقع صباح الثلاثاء أثار جدلًا واسعًا بين الرواية الأولية للسلطات التي لم تستبعد فرضية الانتحار، وبين أصوات أخرى تشير إلى احتمال وجود شبهة اغتيال.

كان السفير قد اختفى مساء الاثنين في ظروف غير طبيعية، حيث أبلغت زوجته عن غيابه بعد تلقيها رسالة "مقلقة" منه، ليتوقف هاتفه عن الإرسال قرب غابة بولونيا غربي باريس في حدود الثالثة عصرًا، هذا الاختفاء دفع الشرطة إلى شن حملة بحث واسعة، شملت الاستعانة بوحدة الكلاب البوليسية، قبل أن يُعثر عليه ميتًا في اليوم التالي.

المدعي العام في باريس أكد أن التحقيقات جارية تحت إشراف لواء مكافحة الجرائم ضد الأشخاص التابع للشرطة القضائية، مشيرًا إلى أن معاينة غرفة الفندق أظهرت أن النافذة الآمنة التي تطل من الطابق الثاني والعشرين قد فُتحت بالقوة، وهو ما يعزز الشكوك حول فرضية تعرض السفير لتصفية متعمدة.

على الصعيد الدبلوماسي، يخيم الحزن والذهول على السفارة الجنوب أفريقية في باريس، حيث رفض الموظفون الإدلاء بتصريحات، فيما أبدت وزارة الخارجية في بريتوريا قلقًا بالغًا وطالبت السلطات الفرنسية بكشف الحقائق سريعًا، وعلى الجانب الآخر، تداول بعض المراقبين العرب تكهنات حول احتمال ضلوع جهاز الموساد الإسرائيلي في الحادث، استنادًا إلى سجله الطويل في تنفيذ اغتيالات لشخصيات سياسية وعلمية بارزة في أوروبا، خاصة في باريس، ورغم عدم وجود أدلة قاطعة حتى الآن، إلا أن هذه الفرضية أضفت مزيدًا من الغموض على القضية.

مثيثوا، الذي عُين سفيرًا في فبراير 2024، كان أيضًا المندوب الدائم لجنوب أفريقيا لدى منظمة اليونسكو، وقد عُرف بمسيرته النضالية منذ شبابه ضد نظام الفصل العنصري، كما برز سياسيًا في صفوف المؤتمر الوطني الأفريقي، وتولى رئاسة لجنة المناجم والطاقة بالبرلمان بين 2004 و2008.

ومع تواصل التحقيقات، يبقى موت مثيثوا لغزًا معقدًا، تتجاذبه فرضية الانتحار من جهة، وشبهة الاغتيال السياسي من جهة أخرى، في انتظار ما ستكشفه السلطات الفرنسية خلال الأيام المقبلة.