تصعيد أم عجز؟ روسيا تحول تهديدات زيلينسكي إلى مادة للسخرية
في فصل جديد من التصعيد السياسي والإعلامي بين موسكو وكييف، رد الكرملين بسخرية على تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي لوح بأن مراكز السلطة الروسية، بما في ذلك الكرملين، قد تكون أهدافًا محتملة للهجمات الأوكرانية.
زيلينسكي قال في مقابلة مع موقع "أكسيوس" الأمريكي إن المسؤولين الروس "يجب أن يعرفوا مواقع ملاجئ التحصن من القصف"، في إشارة مباشرة إلى إمكانية استهداف قلب السلطة في موسكو، لكن الرد الروسي لم يتأخر، حيث وصف المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، تلك التصريحات بأنها مجرد محاولة لإقناع الأوروبيين بأن زيلينسكي "قائد شجاع"، مؤكدًا في المقابل أن الواقع العسكري على الأرض يشي بانهيار الموقف الأوكراني.
تصريحات مثيرة ورد روسي ساخر
بيسكوف قال للتلفزيون الرسمي الروسي: "يحاول زيلينسكي أن يثبت للأوروبيين، الذين تحولوا إلى معيلين له، أنه جندي صلب، لكن الحقائق على الجبهة تُظهر العكس، الوضع بالنسبة لأوكرانيا يزداد سوء يومًا بعد يوم، وكذلك مواقفها التفاوضية."
وتعكس هذه اللهجة الساخرة من موسكو ثقة متزايدة في مسار المعارك، خاصةً مع إعلان مجموعة "ديب ستيت" الأوكرانية المؤيدة لكييف أن روسيا تسيطر حاليًا على نحو 114,918 كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية، أي ما يعادل قرابة 19% من البلاد، بينها أكثر من 4729 كيلومتر مربع استولت عليها خلال العام الماضي وحده.
الكرملين يتجاهل التهديد المباشر
وعند سؤاله مباشرة من قبل مراسل التلفزيون الحكومي الروسي حول كيفية تعامل الكرملين مع تهديدات زيلينسكي بضرب قلب السلطة، فضل بيسكوف أن يغلق الباب أمام النقاش قائلاً: "من الأفضل ألا نتحدث حتى عن هذا الأمر."
يُذكر أن روسيا كانت قد اتهمت كييف في مايو 2023 بمحاولة استهداف الكرملين بطائرات مسيّرة، في حادثة أثارت حينها ضجة دولية، خاصة أن الرئيس فلاديمير بوتين لم يكن متواجداً داخل المبنى وقتها.
ما بين التصعيد والعجز
في ضوء هذه التصريحات المُتبادلة، يرى مراقبون أن تهديدات زيلينسكي تحمل بعدين، الأول، محاولة رفع الروح المعنوية داخليًا وإرسال رسالة قوة إلى الداعمين الغربيين، والثاني، الإقرار الضمني بصعوبة الموقف الأوكراني عسكريًا، حيث تواصل روسيا توسيع نطاق سيطرتها الميدانية.
وبينما تواصل أوكرانيا المطالبة بالمزيد من الدعم العسكري الغربي، يبدو أن موسكو تراهن على إطالة أمد الحرب حتى إنهاك خصمها وإضعاف موقفه التفاوضي، في وقت تصف فيه أي تهديدات أوكرانية مباشرة للكرملين بأنها "محاولات يائسة لا تستحق الرد الجاد".

