إغراء برواتب خيالية.. إسرائيل تكشف محاولات إيرانية لتجنيد جنودها بالتجسس
كشفت السلطات الإسرائيلية، اليوم السبت، عن أسلوب جديد تنتهجه طهران في معركتها الاستخباراتية ضد تل أبيب، يتمثل في إغراء جنود ومواطنين إسرائيليين برواتب خيالية مقابل العمل لصالح أجهزة التجسس الإيرانية.
وأعلنت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني في إسرائيل أنها تلقت خلال الأيام الأخيرة عشرات البلاغات من مواطنين أُجريت معهم مكالمات هاتفية مسجّلة باللغة العبرية، تضمنت دعوات صريحة للانضمام إلى شبكة يشتبه بأنها تابعة للاستخبارات الإيرانية.
وبحسب ما نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، فإن الرسائل بدت مصاغة بلغة ركيكة، اتسمت بضعف الإتقان، واحتوت على عبارات تهديد مبطنة، ما دفع الأجهزة الأمنية للاعتقاد بأن الهدف لم يكن فقط التجنيد، بل بث القلق وزعزعة الثقة داخل المجتمع الإسرائيلي.
تكتيك إيراني جديد
يرى محللون إسرائيليون أن هذه المحاولات تمثل انتقال إيران من المواجهة المباشرة إلى استهداف الجبهة الداخلية لخصمها عبر "الحرب النفسية"، في وقت تتعرض فيه طهران لضربات موجعة من جهاز الموساد الإسرائيلي.
فخلال الأشهر الماضية، شن الموساد حملة غير مسبوقة استمرت 12 يومًا، أسفرت عن اغتيال عدد من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني وعلماء مرتبطين بالبرنامج النووي، وخلال تسعة أيام من تلك العمليات، ركزت إسرائيل بشكل خاص على شخصيات بارزة في المؤسسة العسكرية والعلمية الإيرانية، ما عمّق مخاوف طهران من اختراقات واسعة داخل دوائرها الحساسة.
رد على الضربات
ويبدو أن ما يجري اليوم هو محاولة إيرانية للردّ بطريقة مغايرة، عبر السعي لتجنيد إسرائيليين من الداخل، فإذا نجحت هذه الخطة، فإنها قد تمنح طهران "أداة ثمينة" للتسلل إلى مؤسسات عسكرية أو أمنية إسرائيلية، وهو سيناريو تعتبره تل أبيب تهديدًا وجوديًا.
لكن في المقابل، يقلل خبراء أمنيون من فرص نجاح هذه التحركات، مشيرين إلى أن الطابع المكشوف للرسائل واللغة الضعيفة المستخدمة يوحيان بأنها قد تكون "عملية دعائية" هدفها التأثير النفسي أكثر من الحصول على عملاء فعليين.
حرب بلا قواعد
المشهد برمته يعكس مرحلة جديدة من الصراع بين إيران وإسرائيل، صراع خرج منذ سنوات من ميادين القتال التقليدية لينتقل إلى أروقة الاستخبارات وغرف الحرب السيبرانية، وبينما تواصل تل أبيب تنفيذ ضربات نوعية داخل إيران، تسعى طهران إلى طرق أبواب الإسرائيليين أنفسهم، في مواجهة مفتوحة لا تعرف جغرافيا ولا سقفًا للرد.

