منع الحب بكلمة.. كيم جونغ أون يجرم عبارة أحبك بدعوى تهديد الأمن القومي وموسوعة من الكلمات الأخرى
في خطوة صادمة تعكس تشدد النظام الكوري الشمالي، أفادت تقارير إعلامية بريطانية أن الزعيم كيم جونغ أون أصدر تعليمات تقضي بتجريم استخدام كلمة "أحبك" في المراسلات الشخصية، مُعتبرًا أنها تمثل تهديدًا للأمن القومي وتمريرًا لقيم رأسمالية دخيلة على المجتمع الاشتراكي.
ووفقًا لصحيفة مترو البريطانية، جاء القرار بعد واقعة شهدها مصنع في مدينة هامهنغ، ثاني أكبر مدن البلاد، عندما عثر مسؤولي رابطة الشباب الاشتراكية خلال تفتيش روتيني على رسالة غرامية تضم عبارات مثل "أحبك" و"أنت كل ما أفكر فيه".
الحادثة البسيطة تحولت سريعًا إلى قضية أيديولوجية، إذ اعتبر المسؤولون أن كتابة كلمة "أحبك" تعكس أسلوب حياة "منحط" ومتأثرًا بثقافة الغرب فالشاب الذي كتب الرسالة واجه انتقادات لاذعة، وأجبر على جلسة "نقد ذاتي علني" أمام زملائه، حيث وُصف بأنه صاحب "روح فاسدة" تخالف قيم الحزب، وشهد الحاضرون تلك الجلسة أجواء من الإحراج والاشمئزاز، بحسب مصادر معارضة.
عادةً ما يفضل الشباب في كوريا الشمالية التعبير بعبارة "أنا معجب بك" بدلاً من "أحبك"، إلا أن السلطات ضخمت الموقف وأظهرت حساسية مفرطة تجاه المصطلحات المرتبطة بالعاطفة، ويرى مراقبون أن النظام يستخدم مثل هذه الحوادث لتشديد قبضته على الشباب ومنع أي مظاهر ثقافية أو اجتماعية لا تخضع لتوجهاته الصارمة.
يأتي هذا الحظر الجديد ضمن سلسلة إجراءات غير مألوفة اتخذها كيم في السنوات الأخيرة لتعزيز "النقاء الأيديولوجي"، فقد سبق أن منع استخدام كلمات مثل "آيس كريم" و"هامبورغر" واستبدالها بتعابير محلية بديلة، كما أصدر قرارًا باعتبار بيع "الهوت دوج" خيانة بسبب جذوره الأمريكية، ولم يسلم الترفيه أيضًا من القيود، إذ تم حظر آلات الكاراوكي بدعوى أنها تفتح الباب أمام "التفسخ الثقافي".
تزامن ذلك مع تشديد غير مسبوق على الرقابة منذ تفشي جائحة كورونا وإغلاق الحدود مع الصين، حيث تخشى السلطات من تسرب منتجات إعلامية وثقافية أجنبية تؤثر على وعي الجيل الشاب، ويرى خبراء أن هذه الإجراءات تعكس قلق النظام من أي مساحة للتعبير الحر، حتى لو كانت في أبسط أشكالها العاطفية.
بهذا القرار الغريب، تكون كوريا الشمالية قد أضافت كلمة "أحبك" إلى قائمة طويلة من المحظورات، في مشهد يُثير الاستغراب عالميًا، ويجعل من التعبير عن المشاعر الطبيعية جريمة يعاقب عليها أصحابها باسم حماية الأمن القومي.

