بين السياسة والتكنولوجيا هل تنجح صفقة ”تيك توك” في كسر الجمود بين واشنطن وبكين؟
في خطوة تعكس كسرًا لحالة الجمود السياسي والدبلوماسي بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، بدأ وفد من مجلس النواب الأمريكي زيارة رسمية إلى العاصمة الصينية بكين، تُعد الأولى من نوعها منذ أكثر من ست سنوات، وسط تصاعد النقاشات حول صفقة بيع تطبيق "تيك توك" لمستثمرين أمريكيين، واحتدام الصراع التجاري بين القوتين العالميتين.
وبحسب تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ، فإن الوفد الذي يرأسه النائب الديمقراطي آدم سميث، الرئيس السابق للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، استُقبل في بكين من قِبل السفير الأمريكي لدى الصين، ديفيد بيرديو، الذي وصف عبر منصة "إكس" (تويتر سابقًا) الزيارة بأنها "خطوة مهمة في إدارة العلاقات المعقدة بين واشنطن وبكين"، مشددًا على أهمية الدور الذي تلعبه الوفود الثنائية في تقريب وجهات النظر وتعزيز الحوار.
وكشفت مصادر مطلعة أن الزيارة جاءت بعد مكالمة هاتفية جرت يوم الجمعة الماضي بين الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، أسفرت عن تحريك المياه الراكدة في ملف المفاوضات التجارية، خاصة في ظل الحديث المتجدد عن إمكانية إتمام صفقة "تيك توك".
وبحسب التسريبات، فقد أبدى الرئيس الصيني "موافقة مبدئية" على بيع تيك توك لمستثمرين أمريكيين، مع تأكيده أن هناك خطوات نهائية لم تُحسم بعد، وهو ما يفتح الباب أمام تفاهمات محتملة في الفترة المقبلة.
من جهتها، أصدرت وزارة الخارجية الصينية بيانًا قالت فيه إن بكين تؤكد على ضرورة توفير بيئة استثمارية منفتحة وعادلة وغير تمييزية أمام الشركات الصينية العاملة في الولايات المتحدة، في إشارة واضحة إلى تحفظاتها بشأن استغلال ملف "تيك توك" كأداة للضغط السياسي أو التجاري.
وتُعد هذه الزيارة أول زيارة من مجلس النواب الأمريكي إلى الصين منذ عام 2019، بينما سبقها وفد من مجلس الشيوخ بقيادة تشاك شومر في أكتوبر 2023، وتُشير التحركات المتبادلة إلى وجود نية لإعادة تفعيل قنوات التواصل الرسمية، رغم التوترات القائمة.
وتبقى زيارة الوفد الأمريكي إلى الصين تمثل علامة فارقة في العلاقات الثنائية، وتأتي في وقت حساس يشهد تصعيدًا تجاريًا وتكنولوجيًا عالميًا، في مقدّمته ملف "تيك توك"، ما يعزز من أهمية هذه اللقاءات في محاولة تهدئة التوتر، وإيجاد حلول استراتيجية تخدم مصالح الطرفين في ظل النظام العالمي المتغير

