اجتياح غزة البري يبدأ... هل حُسمت الحرب أم قُتلت فرص السلام؟
أطلق الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، ما وصفه بـ"العملية الأساسية" للسيطرة على مدينة غزة، في إطار ما قال مسؤول عسكري إنها "المرحلة الحاسمة" من الحرب المستمرة على القطاع منذ نحو عامين.
يأتي ذلك في وقت تصاعدت فيه الإدانات الدولية للعملية العسكرية البرية، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية وعرقلة مسار مفاوضات وقف إطلاق النار.
وفي تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، قال مصدر عسكري إسرائيلي إن العملية تهدف إلى "إسقاط حكم حماس في المدينة وتحرير الرهائن"، مضيفًا أن الهجوم يشمل غارات جوية مكثفة وتدمير البنية التحتية الكاملة لحماس في المدينة، مع ضم أجزاء منها إلى ما تُعرف بـ"المنطقة العازلة" الإسرائيلية.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن من جهته بدء "مرحلة مفصلية" في الحرب، في حين قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إن "غزة تحترق، والجيش يضرب بقبضة من حديد"، مؤكداً أن العمليات العسكرية ستستمر "حتى إنجاز المهمة".
من جهتها، أفادت وزارة الصحة في غزة بأن الهجمات الأخيرة على مدينة غزة، والتي تصاعدت بشكل كبير منذ مساء الاثنين، أسفرت عن أكثر من 70 قتيلاً وعشرات الجرحى خلال يومين فقط، فيما ارتفع عدد وفيات الجوع وسوء التغذية إلى 428 شخصاً، بينهم 146 طفلاً، في ظل تدهور كارثي للأوضاع المعيشية.
ووفق مصادر محلية، دمرت القوات الإسرائيلية أكثر من 3600 مبنى وبُرج سكني في المدينة خلال الأيام القليلة الماضية، في حين تجاوز عدد النازحين 350 ألف شخص بعد تلقيهم تحذيرات بإخلاء المدينة.
العملية الإسرائيلية جاءت مباشرة بعد مغادرة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الأراضي المحتلة، في زيارة أجرى خلالها محادثات مع نتنياهو.
ونقل موقع "أكسيوس" عن مصدر مطلع أن روبيو "لم يعارض الاجتياح البري" خلال لقائه مع القادة الإسرائيليين.
في المقابل، تصاعدت الانتقادات الدولية، حيث دان فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، العملية البرية قائلاً:
"العالم يصرخ من أجل السلام... ما يحدث قد يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والأدلة على الإبادة الجماعية في تزايد."
وفي تطور لافت، اتهمت لجنة تحقيق مستقلة مكلفة من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية" في غزة، في أول اتهام من نوعه. وقالت رئيسة اللجنة نافي بيلاي:
"ما يحدث هو إبادة متواصلة، والمسؤولية تقع على عاتق الحكومة الإسرائيلية."
وفي الميدان الإنساني، حذّرت منظمة اليونيسف من كارثة تمس الأطفال، حيث قالت المتحدثة باسمها تيس إنغرام من مخيم المواصي:
"من غير الإنساني أن يُطلب من نصف مليون طفل الفرار من جحيم إلى جحيم آخر."
الاتحاد الأوروبي كذلك أعرب عن قلقه من تداعيات الاجتياح، إذ قال المتحدث باسمه:"الهجوم البري سيزيد الدمار ويُعرض حياة الرهائن للخطر، ويُفاقم الوضع الإنساني الكارثي."
وفي ألمانيا، دعا وزير الخارجية يوهان فادفول إسرائيل وحماس إلى العودة الفورية لطاولة التفاوض، محذرًا من أن "التصعيد سيُقوّض فرص التوصل إلى اتفاق حول إطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار".
يُذكر أن الاجتياح الإسرائيلي جاء بعد قمة عربية إسلامية في الدوحة، حضرها وزير الخارجية الأمريكي، الذي جدّد خلال لقائه مع القيادة القطرية دعم بلاده لـ"أمن قطر وسيادتها"، وذلك بعد أسبوع من غارة إسرائيلية استهدفت قيادات في حركة حماس داخل الأراضي القطرية

